وفي مذهب المالكية ـ كما في شرح متن خليل ـ طريقتان: إحداهما أن العذر لا ينقض الوضوء مطلقًا ولا تَبْطُل به الصلاة، غير أنه يستحب لمن ابتُليَ به أن يتوضأ لكل صلاة إلا أن يؤذيه البرد. والأخرى، وهي التي شَهَرَها ابن رشد أنه لا ينقض الوضوء ولا تبطل به الصلاة إذا لازم نصف وقت الصلاة على الأقل، إلا أنه يستحب الوضوء إذا لازم نصف الوقت أو أكثره لا إن لازم كل الوقت. ويَنتَقض الوضوء إذا لازم أقل من نصف الوقت فيتوضأ لكل صلاة اهـ.
وذهب الظاهرية وابن حزم، كما في المحلَّى، إلى أن من غلب عليه خروج البول ـ وهو من به سلس البول، ويسميه ابن حزم"المستَنكَح"بمعنى من غُلب عليه ـ يجب عليه بعد غسل الموضع حسب الطاقة بدون حرج ومشقة الوضوء لكل صلاة فرضًا أو نافلة، فيتوضأ للفريضة ويتوضأ وضوءًا آخر للنافلة، ثم لا شيء عليه فيما خرج منه بعد ذلك في الصلاة أو فيما بين الوضوء والصلاة، ولا بد أن يكون الوضوء أقرب ما يمكن للصلاة اهـ ملخصًا.
وجملة القول أن جمهور الفقهاء قاسوا أرباب الأعذار على المستحاضة لورود النص فيها، فالحنفية والحنابلة ذهبوا إلى أنها مأمورة بالوضوء لوقت كل صلاة، والشافعية ذهبوا إلى أنها مأمورة بالوضوء لكل فريضة، والمالكية لم يُوجِبوا عليها الوضوء مطلقًا في الطريقتين، فذهبوا في أرباب الأَعْذَار إلى ما بَيَّنَّاه بطريق القياس.
ويُعلم من هذا أن مجرد خروج البول بكثرة كما في السؤال لا يُعَدُّ عذرًا مبيحًا للترخص المذكور، وإنما يكون كذلك إذا دَامَ واستمر على النحو الذي بيناه في المذاهب، ولعل الأرفق بأرباب الأعذار مذهب الحنفية والحنابلة، وللعامي أن يُقَلِّده ولو كان من مُقَلِّدة المذاهب الأخرى. والله أعلم.