وقال ابن حزم في المُحَلَّى: (كل ماء خالطه شيء طاهر مُباح فظَهَر فيه لونه وريحه وطعمه إلا أنه لم يَزُلْ عنه اسم الماء فالوضوء به جائز، والغسل به للجنابة جائز) ورُوى بسنده حديث أم هانئ بنت أبي طالب قالت: دخلت على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الفتح وهو في قُبَّة له، فوجدته قد اغتسل بماء كان في صَحْفة إني لأرى فيها أثر العجين، وإن ميمونة أم المؤمنين ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ اغتسلا من قصعة فيها أثر العجين.
ورُوي عن ابن مسعود أنه قال: إذا غسل الجنب رأسه بالخِطميِّ أَجْزَأَه. ورُوي هذا عن علي، وثبت عن سعيد بن المسيب وابن جُرَيْج، وعن صواحب النبي من نساء الأنصار والتابعات منهنّ أن المرأة الجنب والحائض إذا امْتَشَطَت بِحِنَّاء رقيق أن ذلك يجزئها من غسل رأسها للحيضة والجنابة، ولا تُعِيد غسله، وثَبَتَ عن النخعي، وعطاء، وأبي سلمة، وسعيد بن جبير أنهم قالوا في الجنب يَغْسِل رأسه بالسِّدْر والخطمي أنه يجزئه ذلك من غسل رأسه للجنابة، وقولنا في هذا هو قول أبي حنيفة والشافعي وداود اهـ. وخالف مالك في ذلك، ومن هذا تَعْلَم أن الاغتسال بماء فيه صابون جائز ما لم يخرج الماء عن رقته وسيلانه ولو تغير طعمه ولونه وريحه. والله أعلم.