فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 661

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا قعودًا حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنا أبو بكر وعمر، في نفر. فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا، وقمنا، فكنت أوّل من فزع فخرجت أبتغي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتيت حائطًا (1) للأنصار لبني النجار فدرت به هل أجد له بابًا فلم أجد، فإذا ربيع (2) يدخل في جوف حائط من بئر خارجة فاحتفزت (3) فدخلت على رسول الله فقال أبو هريرة؟ فقلت: نعم يا رسول الله قال: ما شأنك؟ قلت: كنت بين ظهرينا، فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقطع دوننا، ففزعنا، وكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي. فقال: يا أبا هريرة - وأعطاني نعليه - اذهب بنعلي هاتين فمن لقيته من وراء الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة. وكان أول من لقيت عمر، فقال: ما هذان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هذان نعلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشرته بالجنة. فضرب عمر بين ثديَيَّ بيده، فخررت لأستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجهشت بالبكاء وركبني (4) عمر. وإذا هو على أثري فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مالك يا أبا هريرة؟ قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني (5) به فضرب بين ثدييَّ ضربة فخررت لإستي، فقال: ارجع فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا عمر ما حملك على ما فعلت؟ فقال: يا رسول الله، أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا به قلبه بَشَّرَهُ بالجنة؟ قال: نعم.

(1) الحائط: البستان.

(2) الربيع: الساقية أو الجدول.

(3) فاحتفزت: تضاممت ليسعني المدخل.

(4) ركبني عمر: تبعني وجاء على أثري.

(5) محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين (1/258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت