كان عمر شديد الحرص على ملازمة رسول الله وكان رضي الله عنه إذا جلس إلى رسول الله لم يترك المجلس حتى ينفض، فهو واحد من الجمع القليل الذي لم يترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب حين قدمت عير إلى المدينة (1) ، وكان يجلس في حلقات ودروس ومواعظ رسول الله نشطًا يستوضح، ويستفهم، ويلقي الأسئلة بين يدي رسول الله في الشؤون الخاصة والعامة (2) ، ولذلك فقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسمائة حديث وتسعة وثلاثين حديثًا (3) ، وفي رواية: خمسمائة وسبعة وثلاثين حديثًا (4) ، اتفق الشيخان في صحيحيهما على ستة وعشرين منها، وانفرد البخاري بأربعة وثلاثين ومسلم بواحد وعشرين (5) ، والبقية في كتب الأحاديث الأخرى (6) ، وقد وفقه الله إلى رواية أحاديث لها قيمتها الأولوية في حقيقة الإيمان والإسلام والإحسان والقضاء والقدر، وفي العلم والذكر والدعاء وفي الطهارة والصلاة والجنائز، والزكاة والصدقات، والصيام، والحج، وفي النكاح والطلاق والنسب، والفرائض، والوصايا والاجتماع، وفي المعاملات والحدود، وفي اللباس والأطعمة والأشربة والذبائح، وفي الأخلاق والزهد والرقاق والمناقب والفتن والقيامة، وفي الخلافة والإمارة والقضاء، وقد أخذت هذه الأحاديث مكانها في مختلف العلوم الإسلامية، ولا تزال رافدًا يمد هذه العلوم (7) ، وإليك بعض المواقف التعليمية والتربوية والاجتماعية من حياة الفاروق مع رسول الله في المدينة.
1-رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل عمر عن السائل:
(1) الإحسان في تقريب صحيح بن حبان (15/300) مسلم رقم 863.
(2) انظر: عمر بن الخطاب، د. علي الخطيب ص 108.
(3) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص133.
(4) انظر: عمر بن الخطاب، د. علي الخطيب ص 109.
(5) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (1/40) .
(6) عمر بن الخطاب د. علي الخطيب ص 109.
(7) عمر بن الخطاب د. علي الخطيب ص 112.