فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 661

يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بالطيب؟ فأشار عمر على يعلى بيده، أن تعالَ فجاء يعلى فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - مُحمَرُّ الوجه، يغط (1) كذلك ساعة، ثم سُرِّي عنه قال: أين الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبّةُ فاترعها، ثم ضع في عمرتك كما تضع في حجك (2) وأما في غزوة تبوك فقد تصدق بنصف ماله، وأشار على رسول الله بالدعاء للناس بالبركة عندما أصاب الناس مجاعة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما كان في غزوة تبوك (3) ، أصاب الناس مجاعة، فقالوا يا رسول الله لو أذنت فذبحنا نواضحنا (4) ، فأكلنا وادَّهنَّا، فقال لهم رسول الله: افعلوا، فجاء عمر فقال يا رسول إنهم إن فعلوا قل الظّهر، ولكن ادعهم فليأتوا بفضل أزوادهم، فجعل الرجل يجيء بكف الذرة، والآخر بكف التمر، والآخر بالكسرة، حتى اجتمع من ذلك على النطع شيء يسير، ثم دعا - صلى الله عليه وسلم - بالبركة ثم قال: خذوا في أوعيتكم فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاءً إلا ملأوه وأكلوا حتى شبعوا، وفضلت منه فضلة، فقال رسول الله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله لا يلقى الله بها عبد غير شاك، فيحجب عن الجنة (5) .

هذه بعض المواقف العمرية التي شاهدها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن الفاروق قد استوعب الدروس والعبر والفقه الذي حدث في غزوات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصبحت له زادًا انطلق به في ترشيد وقيادة الناس بشرع الله تعالى.

ثانيًا: من مواقفه في المجتمع المدني:

(1) الغط: هو الصوت الذي يخرج من نفس النائم.

(2) البخاري، رقم 4700، مسلم رقم 1180.

(3) تبوك: موضع بين وادي القرى والشام.

(4) النواضح من الإبل التي يسقى عليها الماء.

(5) مسلم، ك الإيمان رقم 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت