فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 661

عبد الله ابن أبي فقال: فعلوها:؟ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فسمع ذلك عمر فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر: كلام فيه نقص فقال ذلك فقال: يا رسول الله: دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه (1) ، وفي رواية قال عمر بن الخطاب: مر به عباد بن بشر فليقتله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فكيف ياعمر إذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه؟ لا. ولكن أذن بالرحيل وذلك في ساعة لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرتحل فيها، فارتحل الناس (2) ومن مثل هذه المواقف والتوجيهات النبوية استوعب عمر رضي الله عنه فقه المصالح والمفاسد، فهذا الفقه يظهر في قوله- صلى الله عليه وسلم: فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه (3) ، إنها المحافظة التامة على السمعة السياسية، ووحدة الصف الداخلية، والفرق كبير جدًا بين أن يتحدث الناس عن حب أصحاب محمد محمدًا، ويؤكدون على ذلك بلسان قائدهم الأكبر أبي سفيان: ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا (4) ، وبين أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ولا شك أن وراء ذلك محاولات ضخمة ستتم في محاولة الدخول إلى الصف الداخلي في المدينة من العدو بينما هم يائسون الآن من قدرتهم على شيء أمام ذلك الحب وتلك التضحيات (5)

(1) السيرة النبوية الصحيحة (2/ 409) .

(2) السيرة النبوية لابن هشام (3/ 319) .

(3) السيرة النبوية الصحيحة (2/409) .

(4) التربية القيادية (3/463) .

(5) نفس المصدر (3/463) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت