توجه لمهمة ما، ومن الجدير بالذكر أن جند المسلمين لا يبنون الثغور حصنًا ولا يمصرون مدينة إلا وأقاموا المسجد في المقدمة لما له من دور دعوي وتربوي وجهادي كما هو معروف (1) ، وأما فيما يتعلق بحماية الحدود بين الروم والمسلمين في الجبهة الشامية في عهد عمر رضي الله عنه، فقد بدأت عنايته بها أيضًا منذ الفتح الإسلامي لبلاد الشام حيث اتخذ لذلك إجراءات دفاعية كثيرة ومتعددة لحماية المنطقة، منها بناء المناظر وإقامة الحرس واتخاذ المسالح به وتحصين المدن الساحلية إلى جانب الرباطات الدائمة بالإضافة إلى الحصون المفتوحة وترتيب المقاتلة فيها أي الجند الغازي وسياسة التهجير أو النواقل وجمعه الساحل الشامي كله تحت إدارة عسكرية موحدة ففي السنة التي سار فيها عمر بنفسه إلى بلاد الشام لتوقيع الصلح مع أهل بيت المقدس تفقد بعض الثغور الشامية ووضع بها الحاميات والمسالح ورتب بها أمراء الأخبار والقادة وسد فروجها ومسالحها وأخذ يدور بها ليرى احتياجاتها الدفاعية (2) ، ثم رجع إلى المدينة وخطب الناس قبل رجوعه قائلًا: ألا قد وليت عليكم وقضيت الذي علي في الذي ولاني الله من أمركم إن شاء الله قسطنا بينكم فيئكم ومنازلكم ومغازيكم وأبلغنا ما لديكم فجندنا لكم الجنود وهيأنا لكم الفروج وبوأنا لكم ووسعنا عليكم
ما بلغ فيئكم وما قاتلتم عليه من شامكم وسمينا لكم أطماعكم وأمرنا لكم بأعطياتكم وأرزاقكم ومغانكم فمن علم علم شيء يينبغي العمل به فبلغنا نعمل به إن شاء الله
ولا قوة إلا بالله (3) ، وعندما فتح أبو عبيدة بن الجراح ثغر انطاكية بالحدود الشامية الشمالية كتب إليه الخليفة عمر رضي الله عنه قائلًا: أن رتب بإنطاكية جماعة من المسلمين أهل نيات وحسبة وأجعلهم بها مرابطة ولا تحبس عنهم العطاء (4) ، فنقل
(1) الإدارة العسكرية (1/455) .
(2) الإدارة العسكرية (1/457) .
(3) تاريخ الطبري (4/40) .
(4) فتوح البلدان (1/175) .