وهذه المعرفة لا يمكن تَأتِّيها إلا لمن كان راسخ القدم في التزود بما يعينه على فهم كتاب الله، وسنة نبيه، وسبيله في ذلك: التعمّق في فهم اللغة وآدابها، والتمرس في معرفة أساليبها، والتزود في كل ما يساعد على فهمها من معارف وخبرات، وكذلك كان عمر رضي الله عنه (1) ، ولقد جمع بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين عمر حب شديد، والحب عامل هام في تهيئة مناخ علمي ممتاز بين المعلم وبين تلميذه، يأتي بخير النتائج العلمية والثقافية، لما له من عطاء متجدد وعمر قد أحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبًا جمًا، وتعلق فؤاده به، وقدم نفسه فداء له، وتضحية في سبيل نشر دعوته، فقد جاء في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين(2) . فقال له عمر: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل أحد إلا من نفسي، فقال: لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك ))فقال: فأنت أحب إلي من نفسي قال: الآن يا عمر (3) .
واستأذن عمر يومًا إلى عمرة فقال له - صلى الله عليه وسلم: (( لا تنسنا يا أخي في دعائك(4) )). فقال عمر: ما أحب أن لي بها ما طلعت عليه الشمس لقوله: يا أخي (5) .
(1) عمر بن الخطاب، د. محمد أبو النصر ص93 .
(2) البخاري رقم 15 .
(3) البخاري رقم 6632 .
(4) أبو داود في الصلاة (1498) ، والترمذي في الدعوات (3562) . وقال: (هذا حديث حسن صحيح) وابن ماجه في المناسك (2894) كلهم عن عمر وهناك من ضعفه.
(5) نفس المصدر السابق.