فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 661

يفاجئ المسلمون الذي يكونون قد كمنوا في أماكن محددة ومموهة الفرس المتدفقين خلف خيول المسلمين ، ويطبقون عليهم وهم بعيدون عن مراكزهم وخنادقهم وأسوارهم (1) ، وشرع النعمان لتنفيذ هذه الخطة ووزع قواته فرقًا على الشكل التالي:

الفرقة الأولى: خيالة بقيادة القعقاع بن عمرو ومهمتهما تنفيذ عملية التضليل وفقًا للخطة المرسومة آنفًا، واقتحام أسوار العدو والإشتباك معه.

الفرقة الثانية: مشاة بقيادته هو ، ومهمتهما التمركز في مواقع ثابتة ومموهة بانتظار وصول الفرس إليها حيث تنشب القتال معها في معركة جبهية.

الفرقة الثالثة: خيالة ، وهي القوة الضاربة في الجيش ، ومهمتها التمركز في مواقع ثابتة ومموهة ثم الهجوم على قوات العدو من الجانبين.

وأمر النعمان المسلمين في كمائنهم ( أن يلزموا الأرض ولا يقاتلوهم حتى يأذن لهم) (2) ، والتزم المسلمون بالأمر ينتظرون إشارة النعمان بالهجوم.

وشرع القعقاع في تنفيذ الخطة ونجح نجاحًا رائعًا، وكانت مفاجأة الفرس مذهلة عندما وجدوا أنفسهم، في آخر المطاف محاصرين بين قوات المسلمين التي شرعت سيوفهم في حصد رقاب المشركين ولاذ المشركون بالفرار ليتحصنوا بخندقهم وحصونهم إلا أنهم وقعوا في خنادقهم وفي الحسك الشائك ،واستمر المسلمون يطاردونهم ويعملون سيوفهم في ظهورهم واقفيتهم حتى سقط من الفرس ألوف في الخندق واستطاع القعقاع أن يطارد الفيرزان فلحقه وقضى عليه ودخل المسلمون، بعد هذه المعركة"نهاوند"ثم همذان، ثم انطلقوا بعد ذلك يستكملون فتح ما تبقى من بلاد فارس دون مقاومة تذكر، ولم يكن للفرس بعد نهاوند اجتماع ، وملك المسلمون بلادهم لذلك سميت معركة نهاوند بفتح الفتوح (3) .

لقد ظهر فقه الفاروق في معركة نهاوند في عدة أمور منها:

(1) انظر: تاريخ الطبري (5/113)

(2) تاريخ الطبري (5/114)

(3) انظر: الفن العسكري الإسلامي ص (294)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت