كان اختيار الولاة يتم بعد مشاورة الخليفة لكبار الصحابة (1) ، فقد قال رضي الله عنه لأصحابه يومًا: دلوني على رجل إذا كان في القوم أميرًا فكأنه ليس بأمير، وإذا لم يكن بأمير فكأنه أمير (2) ، فأشاروا إلى الربيع بن زياد (3) ، وقد استشار عمر رضي الله عنه الصحابة في من يولي على أهل الكوفة فقال لهم: من يعذرني من أهل الكوفة ومن تجنيهم على أمرائهم إن استعملت عليهم عفيفًا استضعفوه، وإن استعلمت عليهم قويًا فجّروه، ثم قال: أيها الناس ما تقولون في رجل ضعيف غير أنه مسلم تقي وآخر قوي مشدّد أيهما الأصلح للإمارة؟ فتلكم المغيرة بن شعبة فقال يا أمير المؤمنين إن الضعيف المسلم إسلامه لنفسه وضعفه عليك وعلى المسلمين، والقوي المشدّد فشداده على نفسه وقوته لك وللمسلمين فأعمل في ذلك رأيك فقال عمر: صدقت يا مغيرة، ثم ولاه الكوفة وقال له: انظر أن تكون ممن يأمنه الأبرار ويخافه الفجّار، فقال المغيرة: أفعل ذلك يا أمير المؤمنين (4) .
12-اختبار العمال قبل التولية:
(1) عصر الخلافة الراشدة ص114 .
(2) فرائد الكلام ص165 .
(3) نفس المصدر ص165 .
(4) الولاية على البلدان (1/ 128) .