دخل عمر في الإسلام بإخلاص متناهٍ، وعمل على تأكيد الإسلام بكل ما أوتي من قوة، وقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال - صلى الله عليه وسلم: بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق، إن متّم وإن حييتم. قال: ففيمَ الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لَتَخرجنّ وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - على (ما يبدو) قد رأى أنه قد آن الأوان للاعلان، وأن الدعوة قد غدت قوية تستطيع أن تدفع عن نفسها، فأذن بالاعلان، وخرج - صلى الله عليه وسلم - في صفَّيْن، عمر في أحدهما، وحمزة في الآخر ولهم كديد ككديد الطحين (1) ، حتى دخل المسجد، فنظرت قريش إلى عمر وحمزة فأصابتهم كآبة لم تصبهم قط وسمّاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ الفاروق (2) .
لقد أعز الله الإسلام، والمسلمين بإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد كان رجلًا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره وامتنع به أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبحمزة (3) .
وتحدى عمر بن الخطاب رضي الله عنه مشركي قريش: فقاتلهم حتى صلى عند الكعبة (4) ، وصلى معه المسلمون، وحرص عمر رضي الله عنه على أذية أعداء الدعوة بكل ما يملك، ونتركه يحدثنا عن ذلك بنفسه قال رضي الله عنه: كنت
(1) الكديد: التراب الناعم فإذا وطئ ثار غباره.
(2) حلية الأولياء (1/40) ، صفة الصفوة (1/103-104) .
(3) الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب ص26،27 .
(4) الرياض النضرة (1/257) لمحب الطبري.