فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 661

ومن تخلَّق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه: شانه الله فما ظنك بثواب الله عز وجل في عاجل رزقه وخزائن رحمته، والسلام (1) ، وقد جمعت هذه الرسالة العجيبة آداب القاضي، وأصول المحاكمة، وقد شغلت العلماء بشرحها والتعليق عليها هذه القرون الطويلة ولا تزال موضع دهشة وإكبار لكل من يطلع عليها، ولو لم يكن لعمر من الآثار غيرها، لعد بها من كبار المفكرين والمشرعين ولو كتبها رئيس دولة في هذه الأيام التي انتشرت فيها قوانين أصول المحاكمات، وصار البحث فيها مما يقرؤه الأولاد في المدارس، لكانت كبيرة منه، فكيف وقد كتبها عمر منذ نحو أربعة عشر قرنًا، ولم ينقلها من كتاب ولا استمدها من أحد، بل جاء بها في ذهنه، ثمرة واحدة من آلاف الثمرات، للغرسة المباركة التي غرسها في قلبه محمد - صلى الله عليه وسلم -، حين دخل عليه في دار الأرقم، فقال أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله (2) ، ومن الرسائل المهمة في هذا الباب رسالة الفاروق إلى أبي عبيدة رضي الله عنه: أما بعد فإني كتبت إليك بكتاب لم آلك ونفسي خيرًا، الزم خمس خصال يسلم لك دينك، وتأخذ بأفضل حظَّيك: إذا حضر الخصمان فعليك بالبينات العدول، والأيمان القاطعة، ثم ادن الضعيف حتى تبسط لسانه، ويجترئ قلبه، وتعهّد الغريب فإنه إذا طال حبسه ترك حاجته وانصرف إلى أهله، وإنّ الذي أبطل من لم يرفع به رأسًا. واحرص على الصلح ما لم يستبن لك القضاء. والسلام (3) وكتب رضي الله عنه إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما في القضاء: أما بعد، فإني كتبت إليك بكتاب في القضاء لم آلك ونفسي فيه خيرًا، الزم خمس خصال يسلم لك دينك، وتأخذ فيه بأفضل حظك: إذا تقدم إليك خصمان فعليك بالبينة العادلة أو اليمين القاطعة، وأدْن الضعيف حتى يشتدّ قلبه وينبسط لسانه، وتعهد الغريب، فإنك إن لم تتعهده

(1) أعلام الموقعين لابن القيم (1/85) .

(2) أخبار عمر ص174 .

(3) مجموعة الوثائق السياسية ص438 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت