فلما مرّ بالرحمن الرحيم ذعر، فألقى الصحيفة من يده، ثم رجع إلى نفسه فأخذها فإذا فيها: { طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الأرض وَالسَّمَواتِ الْعُلاَ (4) الرحمن عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَواتِ وَمَا فِي الأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) } . (طه،الآيات:1-8)
فعظمت في صدره. فقال: من هذا فرّت قريش؟ ثم قرأ. فلما بلغ إلى قوله تعالى: { إنّني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري. إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى } (طه،الآيات:14،15،16) .
قال: ينبغي لمن يقول هذا أن لا يُعبد معه غيره دلوني على محمد (1) .
3-ذهابه لرسول الله وإعلان إسلامه:
فلما سمع خبّاب رضي الله عنه ذلك خرج من البيت وكان مختفيًا وقال أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون قد سبقت فيك دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الإثنين:
(( اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن الخطاب ) ) (2) .
(1) فضائل الصحابة للإمام أحمد (1/344) .
(2) سبق تخريجه، عمر بن الخطاب الطنطاويات ص117 .