فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 661

واشتغل عمر رضي الله عنه بالتجارة وربح منها ما جعله من أغنياء مكة، وكسب معارف متعددة من البلاد التي زارها للتجارة، فرحل إلى الشام صيفًا وإلى اليمن شتاءً (1) واحتل مكانةً بارزة في المجتمع المكي الجاهلي، وأسهم بشكل فعَّال في أحداثه، وساعده تاريخ أجداده المجيد، فقد كان جده نفيل بن عبدالعزى تحتكم إليه قريش في خصوماتها (2) ، فضلًا عن أن جده الأعلى كعب بن لؤي كان عظيم القدر والشأن عند العرب، فقد أرّخوا بسنة وفاته إلى عام الفيل (3) ، وتوارث عمر عن أجداده هذه المكانة المهمة التي أكسبته خبرة ودراية ومعرفة بأحوال العرب وحياتهم، فضلًا عن فطنته وذكائه، فلجأوا إليه في فض خصوماتهم، يقول ابن سعد (( إن عمر كان يقضي بين العرب في خصوماتهم قبل الإسلام ) ) (4) .

وكان رضي الله عنه، رجلًا حكيمًا، بليغًا، حصيفًا، قويًا، حليمًا، شريفًا، قوي الحجة، واضح البيان، مما أهله لأن يكون سفيرًا لقريش، ومفاخرًا ومنافرًا لها مع القبائل (5) ، قال ابن الجوزي: كانت السفارة إلى عمر بن الخطاب، إن وقعت حرب بين قريش وغيرهم بعثوه سفيرًا، أو نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر، بعثوه منافرًا ومفاخرًا، ورضوا به رضي الله عنه (6) .

(1) عمر بن الخطاب، د. محمد أحمد أبو النصر ص17 .

(2) الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب، د. العاني ص16 .

(3) تاريخ خليفة بن خياط ص (1/7) نقلًا عن د. العاني ص16 .

(4) الخليفة الفاروق د. العاني ص16 .

(5) نفس المصدر ص16 .

(6) مناقب عمر ص11 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت