فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 661

أمضى عمر في الجاهلية شطرًا من حياته، ونشأ كأمثاله من أبناء قريش، وامتاز عليهم بأنه كان ممن تعلموا القراءة وهؤلاء كانوا قليلين جدًا (1) ، وقد حمل المسؤولية صغيرًا، ونشأ نشأة غليظة شديدة، لم يعرف فيها ألوان الترف، ولا مظاهر الثروة ودفعه أبوه الخطاب في غلظة وقسوة إلى المراعي يرعى إبله، وتركت هذه المعاملة القاسية من أبيه أثرًا سيئًا في نفس عمر رضي الله عنه، فظل يذكرها طيلة حياته، فهذا عبد الرحمن بن حاطب يحدثنا عن ذلك فيقول: كنت مع عمر بن الخطاب بضجنان (2) ، فقال: كنت أرعى للخطاب بهذا المكان، فكان فظًا غليظًا فكنت أرعى أحيانًا وأحتطب أحيانًا.. (3) ولأن هذه الفترة كانت قاسية في حياة عمر، فإنه كان يكثر من ذكرها فيحدثنا سعيد بن المسيب رحمه الله قائلًا: حجّ عمر، فلما كان بضجنان قال: لا إله إلا الله العلي العظيم، المعطي ما شاء، لمن شاء. كنت أرعى إبل الخطاب بهذا الوادي، في مدرعة صوف، وكان فظًا، يتعبني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أمسيت ليس بيني وبين الله أحد، ثم تمثل:

لا شيء مما ترى تبقى بشاشته ... يبقى الإله ويُردى المال والولد

لم تُغن عن هرمز يومًا خزائنه ... والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا

ولا سليمان إذ تجري الرياح له ... والإنس والجن فيما بينها بردُ

أين الملوك التي كانت نواهلها ... من كل أوب إليها راكب يفد

حوضًا هنالك، مورود بلا كذب ... لابد من ورده يومًا كما وردوا (4)

(1) الإدارة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب، فاروق مجدلاوي ص90 .

(2) ضجنان جبل على مسيرة بريد من مكة وقيل على مسافة 25كم.

(3) أخرجه ابن عساكر في تاريخه (52/268) ، حلقات ابن سعد (3/266) وقال الدكتور عاطف لماضة صحيح الإسناد.

(4) الفاروق مع النبي د. عاطف لماضه ص5 نقله عن ابن عساكر (52/269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت