هذا وقد أخبر عمر بن الخطاب بخطواته القادمة فقد دخل عليه عمر فعرفه أبو بكر بما عزم فأبى أن يقبل، فتهدده أبو بكر بالسيف فما كان أمام عمر إلا أن يقبل (1) ، وأرد الصديق أن يبلغ الناس بلسانه واعيًا مدركًا حتى لا يحصل أي لبس فأشرف أبو بكر على الناس وقال لهم: أترضون بمن استخلف عليكم، فإني والله ما ألوت من جهد الرأي، ولا وليت ذا قرابة، وإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا. فقالوا: سمعنا وأطعنا (2) وتوجه الصديق بالدعاء إلى الله يناجيه ويبثه كوامن نفسه، وهو يقول: اللهم وليته بغير أمر نبيك، ولم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، واجتهدت لهم رأيي، فولَّيت عليهم خيرهم، وأحرصهم على
ما أرشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضر، فأخلفني فيهم فهم عبادك (3) .
(1) مآثر الأنافة (1/ 49) .
(2) تاريخ الطبري (4/248) .
(3) طبقات بن سعد (3/199) ، تاريخ المدينة لابن شبهة. (2/665-669) .