إن الفاروق من الأئمة الذي يرسمون للناس خط سيرهم ويتأسى بهم الناس بأقوالهم وأفعالهم في هذا الحياة، فسيرته من أقوى مصادر الإيمان، والعاطفة الإسلامية الصحيحة والفهم السليم لهذا الدين، فما أحوج الأمة الإسلامية إلى الرجال الأكفاء الذي يقتدون بالصحابة الكرام ويجسّدون المعاني السامية ـ فيحيونها بتضحيات يراها الناس ويحسُّون بها، فإن تاريخ الخلفاء الراشدين والصحابة الكرام يظل مذكرًا للأمة عبر الأجيال، ويكون الانتفاع به بالتأسيِّ بأولئك العظماء وتطبيق تلك المواقف الكريمة من عظماء الرجال الذي يشاركون أفراد الأمة في ظروف الحياة المعاصرة حتى لا يظن ظان أن هذه المواقف والدروس والعبر، إنما كانت في عصور ملائمة لوجودها وأن تكرارها يتطلب ظروفًا حياتية مشابهة والحقيقة تقول إنه كلما قويَ المحرك الإيماني واتضح فقه القدوم على الله وحرص المسلمون على العمل به، فإن الله يتكفل بنصر أوليائه وتسخير ظروف الحياة لصالحهم.
هذا وقد اجتهدت في دارسة شخصية الفاروق وعصره حسب وسعي وطاقتي، غير مدع عصمة، ولا متبرئ من زلة ووجه الله العظيم لا غيره قصدت، وثوابه أردت، وهو المسؤول في المعونة عليه، والانتفاع به إنه طيب الأسماء، سميع الدعاء.…
هذا وقد انتهيت من هذا الكتاب يوم الأربعاء الساعة السابعة وخمس دقائق صباحًا بتاريخ 13 رمضان 1422هـ ـ الموافق 28/نوفمبر/ 2001م والفضل لله من قبل ومن بعد، واسأله سبحانه وتعالى أن يتقبل هذا العمل ويشرح صدور العباد للانتفاع به ويبارك فيه بمنه وكرمه وجوده ـ قال تعالى: { مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) } (فاطر،آية:2) .