ووصفت فتوح العراق وإيران والشام ومصر وليبيا في عهد الفاروق ووقفت مع الدروس والعبر والفوائد والسنن في تلك الفتوح، وسلطت الأضواء على الرسائل التي كانت بين الفاروق وقادة جيوشه واستخرجت منها مادة علمية تربوية في توجيه الشعوب وبناء الدول، وتربية المجتمعات وترشيد القادة ، وفنون القتال، واستنبطت من رسائل عمر إلى القادة حقوق الله كمصابرة العدو، وأن يقصدوا بقتالهم نصرة دين الله ، وأداء الأمانة وعدم المحاباة في نصر دين الله، وحقوق القادة، كالتزام طاعتهم، وامتثال أوامراهم، وحقوق الجند، كاستعراضهم وتفقد أحوالهم، والرفق بهم في السير، وتحريضهم على القتال…إلخ.
وتكلمت عن علاقة عمر مع الملوك وعن نتائج الفتوحات العمرية وعن الأيام الأخيرة في حياة الفاروق وعن فهمه لفقه القدوم على الله الذي كان مهيمنًا على نفسه ومتغلغلًا في قلبه منذ إسلامه حتى استشهاده ـ لقد حاولت في هذا الكتاب أن أُبين كيف فهم الفاروق الإسلام وعاش به في دنيا الناس، وكيف أثر في مجريات الأمور في عصره، وتحدثت عن جوانب شخصيته المتعددة السياسية، والعسكرية، والإدارية والقضائية، وعن حياته في المجتمع لمَّا كان أحد رعاياه وبعد أن تولى الخلافة بعد الصديق، وركّزت على دوره في تطوير المؤسسات المالية والقضائية والإدارية والعسكرية.
إن هذا الكتاب يبرهن على عظمة الفاروق ، ويثبت للقارئ بأنه كان عظيمًا بإيمانه، عظيمًا بعلمه، عظيمًا بفكره عظيمًا ببيانه، عظيمًا بخلقه ـ عظيمًا بآثاره ـ فقد جمع الفاروق العظمة من أطرافها وكانت عظمته مستمدة من فهمه وتطبيقه للإسلام وصلته العظيمة بالله واتباعه لهدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.