فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 661

ويحك !! ماذا صنعت بي يا ابن زمعة؟ والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله أمر بذلك ولولا ذلك ما صليت بالناس، قال: قلت: والله ما أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ولكني حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة بالناس (1) ، وقد روى ابن عباس بأنه: لما اشتد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وجعه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده. قال عمر رضي الله عنه: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا! فاختلفوا وكثر اللّغط قال: قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع، فخرج ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين كتابه (2) . وقد تكلم العلماء على هذا الحديث بما يشفي العليل ويروي الغليل، وقد أطال النفس في الكلام عليه النووي في شرح مسلم فقال: اعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم من الكذب ومن تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته وحال مرضه، ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه، وليس معصومًا من الأمراض والأسقام العارضة للأجسام ونحوها. مما لا نقص فيه لمنزلته، ولا فساد لما تمهد من شريعته، وقد سُحر - صلى الله عليه وسلم - حتى صار يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن يفعله، ولم يصدر منه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحال كلام في الأحكام مخالف لما سبق من الأحكام التي قررها، فإذا علمت ما ذكرناه فقد اختلف العلماء في الكتاب الذي هم النبي - صلى الله عليه وسلم - به. فقيل: أراد أن ينص على الخلافة في إنسان معين لئلا يقع فيه نزاع وفتن، وقيل: أراد كتابًا يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة ليرتفع النزاع فيها، ويحصل الإتفاق على المنصوص عليه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - هم بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة أو أوحي إليه

(1) حديث إسناده صحيح أخرجه أبو داود رقم 4660.

(2) البخاري، ك العلم رقم 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت