فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 1058

وأما استثناء ربع الغلة فهو قول ابن رشد ونصّه فِي"الأجوبة": ولا يحكم ببيع ما لا ينقسم إِذَا دعى إِلَى ذلك أحد الأشراك إِلا فيما كَانَ فِي التشارك فيه ضرر بيّن كالدار والحائط، وأما مثل الحمام والرحا وشبه ذلك مما هو للغلة فلا [1] .

قَالَ فِي"التنبيهات": كَانَ شيخنا القاضي أبو الوليد يذهب فِي رباع الغلات وما لا يحتاج للسكنى والانفراد إِلَى أن من أراد فِي مثل هذا بيع نصيبه أو مقاواته لَمْ يجبر شريكه. بِخِلاف ما يراد للسكنى والانفراد بالمنافع والسكنى فيه؛ لأن رباع الغلة إنما المراد منها الغلة، وقلما يحطّ ثمن بعضها إِذَا بيع عن بيع جملتها، بل ربما كَانَ الراغب فِي شراء بعضها أكثر من الراغب فِي شراء جميعها بِخِلاف دور السكنى، وما يريد أحد الأشراك الاختصاص بِهِ لمنفعة ما". انتهى. ولابن رشد نسبه ابن عبد السلام بعد ما قرر أن المذهب الإطلاق."

وأما ابن عَرَفَة فنقل ما فِي التنبيهات ثم قَالَ: المعروف عادة أن شراء الجملة أكثر ثمنًا فِي رباع الغلة وغيرها إِلا أن يكون ذلك عندهم بالأندلس، وإِن كَانَ فهو نادر، ويلزم عَلَى مقتضى قوله أن لا شفعة فيها. انتهى.

وجدت بخطّ بلدينا شيخ شيوخنا أبي القاسم ابن حبيب الخريشي المكناسي ناقلًا من كتاب أبي محمد عبد الله التادلي الموضوع عَلَى"المدونة": [كَانَ الشيخ أبو الحسن اللخمي يفتي بأن الشريك إِذَا قَالَ: أنا أؤدي النقص الذي يناله شريكي فِي بيع نصيبه مفردًا فذلك له ولا مقال لشريكه؛ لأنّ الغلة قد ارتفعت بإزالة الضرر عنه بالنقص الذي يناله فِي بيع نصيبه". انتهى، ومنه يظهر أنّه لا خصوصية عند اللخمي للعبد الوصي المتقدم الذكر، وإِن كَانَ يحتمل أن يخصّه لئلا يكن عَلَى الإيصاء بالإبطال قال] [2] :"

وكَانَ الشيخ عبد الحميد الصائغ يفتي أن الجبر عَلَى البيع إنما هو فيما كَانَ لطيف الثمن كالديار والحوانيت ونحوها، وأما الرباع الكثيرة الأثمان كالفنادق والحمامات التي بيع النصيب فيها أفضل وأرغب عند الناس من شراء جميعها، فإنه لا ينبغي أن يختلف فِي إفراد

(1) انظر: فتاوى ابن رشد: 1/ 251.

(2) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، و (ن 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت