أَوْ فَسَدَتْ كَبِجُعْلٍ [وإن] [1] مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ كَمَدِينِهِ، وإِنْ ضَمَانَ مَضْمُونِهِ، إِلا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ بَيْعِهِ، كَقَرْضِهِمَا عَلَى الأَصَحِّ، فَإِنْ تَعَدَّدَ حُمَلاءُ اتُّبِعَ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ، إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ.
قوله: (أَوْ فَسَدَتْ [2] كَبِجُعْلٍ [3] وإن مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ كَمَدِينِهِ) كذا فِي كثيرٍ من النسخ (غير) بالغين المعجمة والياء والراء و (كمدينه) بكاف التشبيه، فهو كقوله فِي"توضيحه": لا يجوز للضامن أن يأخذ جعلًا سواءً كَانَ من ربّ الدين أو المدين أو غيرهما [4] . وفِي بعض النسخ: وإن من عند ربه لمدينه. بلفظ: عند، بالعين المهملة والنون والدال، ولمدينه باللام، وصوابه عَلَى هذا أن يقول: لا من عند ربه لمدينه، بلا النافية؛ حَتَّى يكون مطابقًا لقوله فِي"توضيحه": اختلف إِذَا كَانَ ربّ الدين أعطى المديان شيئًا عَلَى أن أعطاه حميلًا، فأجازه مالك وابن القاسم وأشهب وغيرهم، وعن أشهب فِي"العُتْبِيَّة": لا يصحّ. وعنه أَيْضًا أنّه كرهه. وقال اللخمي وغيره: الجواز أبين [5] .
كَتَرَتُّبِهِمْ.
قوله: (كَتَرَتُّبِهِمْ) كأنه يشير به لقوله فِي"المدونة": ومن أخذ من غريمه كفيلًا بعد كفيل فله فِي عدم الغريم أن يأخذ بجميع حقّه أيُّ الكفيلين شاء، بِخِلاف كفيلين فِي صفقة لا يشترط حمالة بعضهم ببعض، وليس أخذ الحميل الثاني إبراءًا للأول؛ ولكن كلّ واحد منهما حميل بالجميع [6] .
(1) ما بين المعكوفتين ساقط من أصل المختصر، والمطبوعة.
(2) في (ن 1) : (فسرت من) .
(3) في (ن 1) : (كجعل) ، وفي (ن 3) : (كبجعل) .
(4) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 8/ 595.
(5) نقل الحطاب رحمه الله كلام المؤلف هنا مستصوبًا له ومقررًا، وبين وجه الفساد فيما لم يعتمده. انظر: مواهب الجليل: 5/ 111، وانظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 8/ 596، 597.
(6) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 4/ 25، وتأمل ما به من تصحيف.