ولا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ، إِلا بِبَيِّنَةٍ.
قوله: (وَلا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ، إِلا بِبَيِّنَةٍ) نحو هذه العبارة لابن الحاجب [1] ، وناقشه ابن عبد السلام بأنه [2] قابل بين الاختيار والردّ؛ مع أنّ الردّ أحد نوعي الاختيار، ثم أجاب بما قد علمت، وأضرب فِي"التوضيح"عن هذه المناقشة، فالعبارة عنده مرضية؛ فمن ثمّ [73 / ب] انتحلها ها هنا، ويمكن على بعد أن يكون قوله: (اخْتَارَ) شاملًا لاختيار الإمضاء والردّ، ويكون قوله: (أَوْ رَدَّ) تنبيهًا على فرعٍ آخر، وذلك إذا قبض المشتري السلعة على خيارٍ فِي شرائها ثم قال بعد أيام الخيار: لَمْ أرضها وقد رددتها إلى ربّها، وأنكر ربّها أن يكون ردّها إليه؛ وعلى هذا ففاعل (رَدَّ) قاصر على المشتري، وفاعل (اخْتَارَ) متناول لهما؛ هذا إن ساعده النقل.
ولا يَبِعْ [مُشْتَرٍ] [3] ، فَإِنْ فَعَلَ، فَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ بِيَمِينٍ، أَوْ لِرَبِّهَا نَقْضُهُ؟ قَوْلانِ. وانْتَقَلَ لِسَيِّدِ مُكَاتِبٍ عَجَزَ.
قوله: (وَلا يَبِعْ مُشْتَرٍ) نهي فيجزم الفعل، أو نفي فيرفع، وعلى كلٍ منهما فهو مناسب لقوله فِي"المدونة": ولا ينبغي أن يبيع حتى يختار [4] .
ولِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ ولا كَلامَ لِوَارِثٍ، إِلا أَنْ يَأْخُذَ [50 / أ] بِمَالِهِ.
قوله: (وَلِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ ولا كَلامَ لِوَارِثٍ، إِلا أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ) أي: ولا كلام لوارث مع الغرماء إِلا أن يأخذ الشيء الذي فيه الخيار بماله الخاصّ به. قال فِي"المدونة": قال ابن القاسم: وإن أحاط الدين بمال الميت فاختار غرماؤه أخذًا أو ردًا، وذلك أوفر لتركته، وأرجى لقضاء دينه فذلك لهم دون ورثته، فإن ردّوا لَمْ يكن للورثة الأخذ إِلا أن يؤدوا [5] الثمن من أموالهم دون مال الميت [6] .
(1) عبارة ابن الحاجب: (ولا يقبل أنه رد واختار لفظًا إلا ببينة) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص 357.
(2) في (ن 1) : (لأنه) .
(3) ما بين المعكوفتين ساقط من أصل المختصر.
(4) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 183.
(5) في (ن 3) : (يردوا) .
(6) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 179، وله بدل قول المؤلف: (وأرجى لقضاء) ، (وأرد لقضاء) والسياق لا يستقيم به، وانظر: المدونة، لابن القاسم: 10/ 177.