فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1058

والفاعل بـ: (كبر) ضمير يعود عَلَى عادي سبع، فمفهوم الشرط أن الصغير من السباع لا يقتل، وبه صرّح فِي"المدوّنة" [1] ، ولا يصح أن يرجع قوله:"إن كبر"للذئب فقط إذ لا قائل باختصاصه بالتفريق بين صغيره وكبيره، وغاية ما قال ابن عرفة: وفِي قتل الذئب ثالثها إن عدا [2] عَلَيْهِ.

فإن قلت: فأين ما قررت فِي مقدمة الكتاب من قاعدته فِي رجوع القيود لما بعد الكاف؟

قلت: إنما ذلك فيما كان تشبيهًا لإفادة حكم فِي غير جنس المشبه لا تمثيلًا ببعض أفراده كهذا. والله تعالى أعلم.

وَإِلا فَقِيمَتُهُ، وفِي الْوَاحِدَةِ حَفْنَةٌ، وإِنْ فِي نَوْمٍ.

قوله: (وإِلا فَقِيمَتُهُ، وفِي الْوَاحِدَةِ حَفْنَةٌ) هو كقول ابن الجلاب [3] : وفِي الجرادة حفنة من الطعام، وفِي الكثير منه قيمته من الطعام.

كَدُودٍ، والْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ، وإِنْ لِمَخْمَصَةٍ وجَهْلٍ ونِسْيَانٍ، وتَكَرَّرَ كَسَهْمٍ مَرَّ بِالْحَرَمِ.

قوله: (كَدُودٍ) يشير به لقوله فِي"المدوّنة": وإِذَا وطء الرجل ببعيره عَلَى ذبابٍ أو نمل أو ذر فقتلهن فليتصدّق بشئ من الطعام [4] . قال فِي كتاب محمد: قبضة من طعام، قال محمد: بحكومة فإن أخرجها بغير حكومة أعاد، وقال ابن رشد: ظاهر"المدوّنة"أن لا حكومة فِي الجراد، وفهم من تشبيه المصنف أن لا فرق بين النوم واليقظة.

تنبيه:

قال الجوهري: الحفنة ملء الكفين من طعام مخالف لقول مالك فِي مسألة القمل من"المدوّنة"الحفنة ملؤ يد واحدة [5] ، قال هناك المصنف فِي"مناسكه": والقبضة دون الحفنة.

(1) انظر: المدونة، لابن القاسم: 2/ 442.

(2) في (ن 3) : (عاد) .

(3) في (ن 3) : (الحاجب) والمثبت هو الصواب، انظر قول ابن الجلاّب في: التفريع: 1/ 209.

(4) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 1/ 629، وانظر: المدونة، لابن القاسم: 2/ 447.

(5) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: 1/ 608.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت