فإنه ما ذكر الخلاف إلّا إذ وجد أكثر مما خرص عَلَيْهِ، وذكر ابن الجلاب الخلاف فِي الزيادة ثم قال: فإن نقص الخرص لَمْ تنقص [1] الزكاة [2] ، ومقتضى قوله فِي"الجواهر"وقيل: يلزمه إخراج الزكاة، ولا يصدّق فِي النقص [3] - أن الخلاف جار فيهما، واعتمده ابن الحاجب فقال: ولو تبين خطأ العارف ففي الرجوع إِلَى ما تبين قَوْلانِ [4] . وأما قوله: والمشهور أنهم إِذَا تركوه فالمعتبر ما وجد. فقال ابن عرفة: لا أعرفة ونحوه فِي"التوضيح"، ولهما مزيد كلام فِي المسألة.
وَأُخِذَ مِنَ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ.
قوله: (وَأُخِذَ مِنَ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ) كذا قال ابن الحاجب: ويؤخذ من الحب كيف كان اتفاقًا [5] . قال فِي"التوضيح"يعني كيف كان طيبًا كله أو رديئًا كله أو بعضه طيبًا وبعضه رديئًا. قال وفِي الاتفاق نظر؛ لقول ابن الجلاب: وتؤخذ الزكاة من وسط الثمار والحبوب المضموم بعضها إِلَى بعض، ولا يؤخذ من أعالي ذلك ولا من أدانيه [6] ، نعم نصّ اللخمي وابن شاس عَلَى ما قاله. انتهى، ولَمْ يزد ابن عرفة عَلَى أن قال: ويؤخذ من الحبّ كيف كان وإن اختلفت أنواعه فمن كلٍ بقدره.
كَالتَّمْرِ نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ، وإِلا فَمِنْ أَوْسَطِهَا.
قوله: (كَالتَّمْرِ نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ، وإِلا فَمِنْ أَوْسَطِهَا) من الواضح أن هذا التفصيل قاصر عَلَى التمر دون الحبّ الذي قال فيه: (كَيْفَ كَانَ) ؛ ولذلك عدل عن النسق للتشبيه عَلَى غالب اصطلاحه كما بيّنا فِي صدر الكتاب، فحَمْلُ كلامه عَلَى ما فهم فِي"التوضيح"عن ابن الجلاب لا يصحّ، والضمير من قوله: (أَوْسَطِهَا) يعود عَلَى الأنواع بدلالة السياق،
(1) في الأصل، و (ن 2) ، و (ن 3) ، و (ن 4) : (تنتقض) ، والمثبت عن (ن 1) وهو موافق للمصدر المنقول منه.
(2) في الأصل، و (ن 3) ، و (ن 4) : الزيادة، والمثبت عن (ن 1) ، و (ن 2) وهو موافق للمصدر المنقول منه، وانظر: التفريع لابن الجلاب: 1/ 162.
(3) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 1/ 222.
(4) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: 161.
(5) انظر جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: 163.
(6) انظر: التفريع، لابن الجلاب: 1/ 160.