(تنبيه) إن العيادة مطلوبة إجماعًا. وأنها سنة عين عند الجمهور، وفرض كفاية عند بعض قدماء المالكية، وصرح البخاري بوجوبها، ولا يسنّ عيادة الفاسق المتجاهر بفسقه، بل يكره أو يحرم لتصريحهم بحرمة إيناسه، ولو بالجلوس معه، ويكره عيادة بدعة دينية لا من عالم يترتب على عيادته له إغراء العامة على اتباعه وحسن طريقته، فيحرم عليه ذلك، وضابط المرض الذي يسنّ العيادة منه ما يبيح ترك الجمعة، ولو رمدًا بأن يكون مشقة الخروج والمشي معه، كمشقة المشي في الوحل فلا أثر لصداع ووجع ضرس خفيفين، وقال متأخِّرو أئمتنا: إن العيادة يوم الجمعة أفضل منها في غيره، ويسنّ للعائد أن يطيب نفسه بذكر بعض ثواب المرض، والصبر عليه أن يحصل مشتهاه إن لم يضره، وأن لا يعترض عليه في الأنين، وقد غلَّطوا من أطلق كراهته، نعم إن أمكنه أن يرشده بلطف إلى أن الذكر أولى فعل، وأن يسأل المريض الدعاء له لصحة الخبر بالأمر به، وأنه كدعاء الملائكة. وصح أنه كان إذا دخل على مريض قال: «لا بَأْسَ طَهُورٌ، إنْ شَاءَ الله» أي مرضك يطهر من الذنوب. وصح أيضًا أن من قال: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعافيك ويشفيك سبع مرات عند مريض، لم يحضره أجله عافاه الله من مرضه. وينبغي فتح الكاف في المؤنث مريدًا الشخص اتباعًا للفظ الوارد.
خاتمة في ثواب المريض
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 78