قال إبن عبد البر رحمه الله في حق عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما:
(لم يسمع له بمشهد إلا شهوده الفتح [1] وحنينًا [2] والطائف [3] والله أعلم) [4] .
ولم يذكر لعبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما حضور لأي مشاهد أخرى غير هذه الثلاثة، وقد يكون هذا فيه إشارة للحادثة التي ذكرت في كتب السيرة والتراجم أن عبد الله تزوج من عاتكة بنت زيد رضي الله عنها وأنشغل بها عن مغازيه وغيرها حتى أمره والده الصديق بطلاقها، فأستجاب له حتى سمع له أبياتًا من الشعر قالها فيها فأمره بمراجعتها، والقصة ذكرتها سابقا في طيات هذا البحث، وقد يكون هناك أسباب أخرى لم تذكرها كتب السير والتراجم والله تعالى أعلى واعلم.
الشهادة ونهاية مشرقة.
صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لهي شرف عظيم، ووسام عز وفخار باق في صفحة الصحابة الكرام، فهم أهل الإسلام الأوائل، والجهاد الأكبر، والهجرة والنصرة، والبيعة تلو البيعة لله ولرسوله، وهم أعلم الناس بالتنزيل،
وخير القرون، وقد نال عبد الله بن أبي بكر هذا الشرف العظيم (ولا نزكيه على الله) فهو أعلم بحاله منا، فكان من المسلمين الأوائل، وقد حاز شرف الصحبة، وله دور عظيم مشهور في الهجرة، وهو من المهاجرين
(1) . هو فتح مكة وقع في 20 رمضان سنة 8 هجري.
(2) . معركة وقعت سنة 8 هجري بين المسلمين وهوازن وثقيف من قبائل العرب.
(3) . حصار الطائف سنة 8 هجري حاصر الرسول عليه السلام فلول هوازن وثقيف في الطائف.
(4) . الإستيعاب في معرفة الأصحاب للقرطبي (3/ 874) .