الهجرة النبوية الشريفة علامة فاصلة في تاريخ الإسلام العظيم، لذلك نجد أن كل من شارك فيها ولو بحظ بسيط قد خلد ذكره في سجلات التاريخ، وكتبت له صفحات مشرقة من المجد، كيف لا؟
وقد كان لهم نصيب في دعم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وصاحبه في وقت تخلى عنهم القريب والبعيد، وقد عرَّض كل من قدم المساعدة للنبي وصاحبه في هجرتهما نفسه للخطر الشديد، فهذه أسماء وهذا عبد الله وهذا عامر بن فهيره يتحدون قريشًا بجبروتها وعظمتها ويقدمون أدوارًا مختلفة كان لها الأثر الكبير بعد فضل الله تعالى وقدرته على نبيه بالنجاة من أيدي الكفرة والمجرمين، والإنتقال بالدين إلى محضن جديد وهو المدينة المنورة.
عبد الله عين يقظة وأذن واعية.
يتلخص دور عبد الله بن أبي بكر في الهجرة أثناء وجود النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في الغار أنه كان عينا لهما على تحركات قريش في بحثها عن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وكان يقوم بدور التسمع لما يدور في مجالس قريش و نواديها، وما يقولونه حول رسول الله صلى الله عليه وسلم و صاحبه وما وصلوا إليه من تطورات، وكان ذلك في النهار، أما في الليل فكان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ووالده في الغار ويخبرهما بأخبار قريش وما سمعه ورآه في النهار، مما ساعدهما في رسم الخطة الدقيقة للهجرة والتحرك في الوقت المناسب دون أن يعرضوا نفوسهم للخطر، وهنا يتضح لنا مدى الحس الأمني والحذر الشديدين الذين كان يتمتع بهما عبد الله، فهو مع علمه بخطورة الأعمال التي قام بها في