الصفحة 14 من 20

أورد البيهقي في سننه (فقدم عليه وفد ثقيف ولم يزل ذلك السهم عنده، فأخرج إليهم، فقال: هل يعرف هذا السهم منكم أحد؟ فقال سعيد بن عبيد أخو بني العجلان: هذا سهم أنا بريته ورشته وعقبته، وأنا رميت به. فقال أبو بكر رضي الله عنه:"فإن هذا السهم الذي قتل عبد الله بن أبي بكر فالحمد لله الذي أكرمه بيدك ولم يهنك بيده، فإنه أوسع لكما) [1] ، وقد عانى رحمه الله من هذه الإصابة زمنًا حتى إندمل جرحه فبرء منه، ثم إنتقض الجرح ثانية فمات منه رحمه الله في شوال في السنة الحادية عشرة للهجرة في خلافة أبيه [2] وكانت وفاته بعد أربعين ليلة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فعن القاسم بن محمد، قال: (رمي عبد الله بن أبي بكر بسهم يوم الطائف، فانتقضت به بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين ليلة) [3] ."

جاء في بعض الروايات أن عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما كان قد إشترى حلة [4] أُشتريت للنبي صلى الله عليه وسلم ليكفن فيها ثم تركت هذه الحلة ولم يكفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها عبد الله بن أبي بكر وقال (لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسي، ثم قال: لو رضيها الله عز وجل لنبيه لكفنه فيها، فباعها وتصدق بثمنها) [5] ، وفي رواية أخرى عن

(1) . السنن الكبرى للبيهقي، (9/ 179) .

(2) . المنتظم في تاريخ الأمم والملوك والأمم، إبن الجوزي، (4/ 92) .

(3) . المستدرك للحاكم، (3/ 543) .

(4) . الحلل: برود اليمن ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين، وقيل ثوبين من جنس واحد، أنظر

لسان العرب (11/ 172) .

(5) . صحيح مسلم، (2/ 649) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت