الصفحة 13 من 20

المجاهدين، ووالده الصديق أحب الرجال إلى قلب الرسول عليه السلام، وأخته عائشة أحب النساء إلى الرسول عليه السلام، فهو من خير البيوت وأطهرها، وأسبقها للإسلام، ومع هذا كله فقد حاز شرف الشهادة وهي من أجل الأعمال إلى الله تعالى، ومن أشرفها مكانة وأجرا وثوابًا، فقد حضر عبد الله الفتح ثم حنينًا ثم توجه مع الرسول عليه السلام لحصار فلول هوازن وثقيف في الطائف، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف، أربعين يوما، قال ابن إسحق: حتى إذا كان يوم الشدخة [1] عند دار الطائف، دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت دبابة [2] ثم رجعوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل، فقتلوا منهم رجالا [3] ، وفي رواية ونصب النبي صلى الله عليه وسلم المنجنيق على أهل الطائف، وقذف به القذائف، حتى وقعت شدخة في جدار الحصن، فدخل نفر من المسلمين تحت دبابة، ودخلوا بها إلى الجدار ليحرقوه، فأرسل عليهم العدو سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرموهم بالنبل وقتلوا منهم رجالا، وأصيب عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما بسهم في جسده، وقال المرزباني في معجم الشّعراء: إنما أصابه حجر في حصار الطّائف فمات شهيدا [4] ، وقيل إن الذي رماه به هو أبو محجن الثقفي، وقيل إن الذي رماه سعيد بن عبيد أخو بني عجلان كما

(1) . الشدخ: كسر الشيء الأجوف كالرأس ونحوه، وهي كناية عن كثرة الإصابة والقتل أنظر لسان العرب، (3/ 38) .

(2) . هي آلة تستعمل قديما في الحروب وتضع من الجلد والخشب يكون الرجال فيها عندما يقتربون من الحصون، أنظر عيون الأثر، لإبن سيد الناس، (2/ 250) .

(3) . عيون الأثر، لإبن سيد الناس، (2/ 250) .

(4) . الإصابة للعسقلاني، (4/ 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت