الصفحة 6 من 20

مكة من تسمع لأخبار قريش ورصد تحركاتها ومن ثم توجهه ليلًا إلى غار ثور إلا انه لم يترك خلفه أي خيط يقود قريش إلى مكان إختباء النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه، خاصة أن العيون قد تلاحقه في كل وقت وكل حين علها تكشف ذاك السر الذي أقض مضجع قريش، ألا هو إختفاء النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وبعد ذلك فهو أنيس لهما في الغار ليلًا، علاوةً أنه كان يحضر لهما الطعام ليلًا كما ورد في بعض كتب التاريخ [1] ، وقد أورد البخاري رحمه الله في صحيحه في حديث عن الهجرة صفاتًا كريمة لعبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما تدل على فطنته وذكائه وتضحيته، فقد جاء (ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب، ثقف [2] لقن [3] ، فيدلج [4] من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت [5] ، فلا يسمع أمرًا، يكتادان [6] به إلا وعاه [7] ، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام) [8] ، ومن هنا يتضح لنا جملة من الصفات الكريمة التي تجلت في شخص عبد الله بن أبي بكر وهي الذكاء والفطنة مما ساعده في إنجاز مهماته تجاه النبي صلى الله عليه وسلم ووالده على أكمل وجه دون تعريضهما للخطر بكشف مكانهما، وكذلك

(1) . البداية والنهاية، إبن كثير (9/ 500) .

(2) . ثقف: الحاذق الفطن.

(3) . لقن: السريع الفهم.

(4) . يدلج: يخرج بالسحر، يقال: أدلج إذا سار في أول الليل، وأدّلج: إذا سار في آخره.

(5) . كبائت: موهمًا لهم أنه بات ليلته بينهم.

(6) . يكتادان به: يدبر بشأنهما ويمكر به لهما ويسبب لهما الشر والأذى.

(7) . وعاه: أي حفظه وفهمه.

(8) . صحيح البخاري (5/ 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت