يتضح لنا بشكل أكثر وضوحًا عندما نسمع خبره معها رضي الله عنهما أنه قبل وفاته ومن شدة حبه لها إشترط عليها ان لا تتزوج بعده على أن يجعل لها طائفة من ماله، وذكر البعض أنه جعل لها بعض أراضيه، وذكر آخرون أنه كتب لها حائطًا [1] ، وقد وافقت رضي الله عنها على ذلك وتبتلت وجعلت تمتنع عن الرجال بعد وفاة عبد الله رضي الله عنه، وكثر خاطبوها لحسنها وتقواها، وقيل تزوجها زيد بن الخطاب على خلاف في ذلك [2] وإستشهد عنها يوم اليمامة، وقد تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بعدما حاججها في تمنعها عن الزواج بعد عبد الله بن أبي بكر لأنه أعطاها بعض ماله على أن تبقى دون زواج بعده، وبعدما أقنعها عمر بالحكم الشرعي وافقت على طلبه وتزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأستشهد عنها، ومن ثم تزوجها الزبير بن العوام رضي الله عنه وقتل عنها شهيدًا، ولذلك كان أهل المدينة يقولون: من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة بنت زيد [3] ، ثم خطبها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد انقضاء عدتها من الزبير، فأرسلت إليه إني لأضن بك يا بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتل، وتزوجها الحسن بن علي فتوفى عنها، وهو آخر من ذكر من أزواجها، والله أعلم [4] .
(1) . التاريخ الأوسط للبخاري (1/ 36) والطبقات الكبرى لإبن سعد (8/ 265) .
(2) . الإستيعاب في معرفة الأصحاب للقرطبي (4/ 1876) .
(3) . الطبقات الكبرى لإبن سعد (3/ 83) .
(4) . الإستيعاب في معرفة الأصحاب للقرطبي (4/ 1876) .