صفحة رقم 35
يكون دعى الرجل ابنه يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وزيد بن حارثة بن قرة بن شرحبيل الكلبي ، من
بني عبد ود ، كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تبناه في الجاهلية وأخي بينه وبين حمزة بن عبد المطلب ،
رضي الله عنهما ، في الإسلام ، فجعل الفقير أخا الغنى ليعود عليه ، فلما تزوج النبي ( صلى الله عليه وسلم )
زينب بنت جحش ، وكانت تحت زيد بن حارثة ، قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمد
امرأة ابنه ، وهو ينهانا عن ذلك ، فنزلت هذه الآية ، فذلك قوله سبحانه: ( وما جعل أدعياءكم ( يعني دعى النبي( صلى الله عليه وسلم ) حين ادعى زيدًا ولدًا ، فقال: هو البني ) أبناءكم (
يقول: لم يجعل أدعياءكم أبناءكم .
ثم قال: ( ذلكم( الذي قلتم زيد بن محمد هو ) قولكم بأفواهكم( يقول: إنكم
قلتموه بألسنتكم )والله يقول الحق ( فيما قال من أمر زيد بن حارثة ) وهو يهدي السبيل ) [ آية: 4 ] يعني وهو يدل إلى طريق الحق ، ثم أخبر كيف يقولون في أمر زيد
بن حارثة .
فقال:
الأحزاب: ( 5 ) ادعوهم لآبائهم هو . . . . .
)ادعوهم لآبائهم( يقول: قولوا زيد بن حارثة ولا تنسبوه إلى غير أبيه
)هو أقسط ( يعني أعدل ) عند الله ( فلما نزلت هذه الآية دعاه المسلمون إلى أبيه ،
فقال: زيد أنا بن حارثة معروف نسبي ، فقال الله تعالى: ( فإن لم تعلموا ءاباءهم
فإخوانكم في الدين ومواليكم( يقول: فإن لم تعلموا لزيد أبا تنسبوه إليه ، فهو أخوكم في
الدين ومولاكم ، يقول: فلان مولى فلان )وليس عليكم جناح ( يعني حرج ) فبما
أخطأتم به ( قبل النهي ونسبوه إلى غير أبيه ) ولكن ( الجناح في ) ما تعمدت قلوبكم ( بعد النهي ) وكان الله غفورا رحيما ) [ آية: 5 ] غفورًا لما كان من قولهم من
قبل أن زيد بن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) رحيمًا فيما بقي ، فقال رجل من المسلمين في ذلك .
تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 8 ) .
الأحزاب: ( 6 ) النبي أولى بالمؤمنين . . . . .
فأنزل الله تعالى: ( النبي أولى بالمؤمنين( في الطاعة له ) من أنفسهم ( يعني من
بعضهم لبعض ، فلما نزلت هذه الآية ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
من ترك دينا فعلى ، ومن ترك