صفحة رقم 30
)النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ( وذلك أن جهنم إذا جاشت ألقت
الناس في أعلى النار ، فيريدون الخروج فتلقاهم الملائكة بالمقامع فيضربونهم ، فيهوى
أحدهم من الضربة إلى قعرها ، وتقول الخزنة إذا ضربوهم: ( ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ) [ آية: 20 ] بالبعث وبالعذاب بأنه ليس كائنًا ، ثم قال عز وجل:
السجدة: ( 21 ) ولنذيقنهم من العذاب . . . . .
)ولنذيقنهم ( يعني كفار مكة ) من العذاب الأدنى ( يعني الجوع الذي
أصابهم في السنين السبع بمكة حين أكلوا العظام والموتى والجيف والكلاب عقوبة
بتكذيبهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم قال: ( دون العذاب الأكبر( يعني القتل ببدر ، وهو أعظم من
العذاب الذي أصابهم من الجوع )لعلهم ( يعني لكي ) يرجعون ) [ آية: 21 ] من
الكفر إلى الإيمان .
السجدة: ( 22 ) ومن أظلم ممن . . . . .
)ومن أظلم ( يقول: فلا أحد أظلم ) ممن ذكر بآيات ربه( يقول: ممن وعظ
بآيات القرآن )ثم أعرض عنها ( عن الإيمان ) إنا من المجرمين منتقمون ) [ آية: 22 ]
يعني كفار مكة نزلت في المطعمين والمستهزئين من قريش ، انتقم الله عز وجل منهم
بالقتل ببدر ، وضربت الملائكة الوجوه والأدبار ، وتعجيل أرواحهم إلى النار .
تفسير سورة السجدة من الآية ( 23 ) إلى الآية ( 26 ) .
السجدة: ( 23 ) ولقد آتينا موسى . . . . .
)ولقد ءاتينا موسى الكتاب ( يقول: أعطينا موسى( صلى الله عليه وسلم ) التوراة ) فلا تكن( يا
محمد )في مرية من لقائه( يقول: لا تكن في شك من لقاء موسى ، عليه السلام ،
التوراة ، فإن الله عز وجل ألقى الكتاب عليه ، يعني التوراة حقًا ، )وجعلنه هدىً(
يعني التوراة هدى )لبني إسرائيل ) [ آية: 23 ] من الضلالة .
السجدة: ( 24 ) وجعلنا منهم أئمة . . . . .
)وجعلنا منهم ( يعني من بني إسرائيل ) ائمة ( يعني قادة إلى الخير ) يهدون بأمرنا ( يعني يدعون الناس إلى أمر الله عز وجل ) لما صبروا ( يعني لما صبروا على
البلاء حين كلفوا بمصر ما لم يطيقوا من العمل فعل ذلك بهم باتباعهم موسى على دين
الله عز وجل ، قال تعالى: ( وكانوا بآياتنا( يعني بالآيات التسع ) يوقنون )[ آية:
24 ]بأنها من الله عز وجل .