فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 1472

صفحة رقم 4

لا تلد إلا ملوكًا أبطالًا ، فدعاها كسرى ، فقال: إني أريد أن أبعث إلى الروم جيشًا

واستعمل رجلًا من بنيك ، فأشيرى على أيهم استعمل ، فقالت: هذا فلان وسمته وهو

أروغ من ثعلب وأجبن من صقر ، وهذا الفرخان وهو أنقذ من السنان ، وهو شهر بران ،

وهو أحلم من الأرزان فاستعمل أيهم شئت .

قال إني استعمل الحليم ، فبعث شهر بران على الجيش ، فسار الروم إلى أرض فارس ،

فظهر عليهم وخرب مدائنهم ، وقطع زيتونهم ، فلما ظهرت فارس على الروم جلس

الفرخان يشرب ، فقال لأصحابه: قد رأيت في المنام أني جالس على سرير كسر ، فعمد

الملاقون المبلغون بالأحاديث ، فكتبوا إلى كسرى أن عبدك الفرخان يتمنى في المنام أن

يقعد على سريرك ، فكتب كسرى إلى شهربران إذا جاءك كتابي هذا فابعث برأس

أخيك الفرخان ، فكتب إليه شهربران أيها الملك إن الفرخان له صولة ونكاية في العدو ،

فلا تفعل ، فكتب إليه كسرى إن في رجال فارس منه خلفًا وبدلًا ، فعجل على برأسه

فراجعه .

فقال: أيها الملك ، إنك لن تجد من الفرخان بدلًا صولة ونكاية ، فغضب كسرى فلم

يجبه وبعث بريدًا إلى أهل فارس الذين بالروم: إني قد نزعت عنكم شهربران واستعملت

عليكم الفرخان ، ودفع إلى صاحب البريد صحيفة صغيرة ، فقال: إذا ولي الفرخان وانقاد

له أخوه ، فادفع إليه الصحيفة ، فلما قرأ شهربران الكتاب قال: سمعًا وطاعة ووضع تاجه

على رأس أخيه ، ونزل عن سريره ، وجلس عليه الفرخان ، ودفع الرسول الصحيفة إليه ،

فقال: ائتونى بشهربران ، فأتى به ليضرب عنقه ، فقال شهربران: لا تعجل حتى أكتب

وصيتى ، قال: فكتبها ، فدعا بسقط فيه ثلاث صحائف .

وقال: ويحك أنت ابن أمي وأبي ، وهذه ثلاث صحائف جاءتني في قتلك ، فراجعت

فيك كسرى ثلاث مرات ، فقال الفرخان: أمنا والله كانت أعرف بنا ، أنت أحلم من

الأزرق حين راجعت في ثلاث مرات ، وأنا أنفذ من السنان حين أردت قتلك بكتاب

واحد ، ثم رد الملك إلى أخيه ، وكان أكبر منه ، فكتب شهربران إلى قيصر إن لي إليك

حاجة لا تحملها البرد ، ولا تبلغها الصحف ، فالقنى ولا تلقني إلا في خمسين روميًا ، فإني

ألقاك في خمسين فارسيًا ، فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي ، فجعل يبثهم في الطرق ،

وبعث بين يديه العيون مخافة أن يكون مكرًا منه حتى أتته عيونه أن ليس معه إلا خمسين

رجلًا ، ثم بسطت لهم بسط ، فمشيًا عليها ونزلًا عن برذونيهما إلى قبة من ديباج ضربت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت