صفحة رقم 519
اليوم الأخر ( ، يعنى واخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال ، ) ولا تعثوا( ، يعنى ولا
تسعوا ، )في الأرض مفسدين ) [ آية: 36 ] ، يعنى بالمعاصي في نقصان الكيل والميزان ،
وهو الفساد في الأرض .
العنكبوت: ( 37 ) فكذبوه فأخذتهم الرجفة . . . . .
)فكذبوه ( بالعذاب حين أوعدهم أنه نازل بهم في الدنيا ، ) فأخذتهم
الرجفة فأصبحوا في دارهم ( ، يعنى عز وجل في محلتهم وعسكرهم ، ) جاثمين (
[ آية: 37 ] أمواتًا خامدين مثل النار إذا أطفئت ، بينما هي تقد إذا هي طفئت ، فشبه
أرواحهم في أجسادهم وهم أحياء مثل النار إذا تقد ، ثم شبه هلاكهم بالنار إذا طفئت ،
بينما هم أحياء إذ صاح بهم جبريل ، عليه السلام ، فصعقوا أمواتًا أجمعين .
العنكبوت: ( 38 ) وعادا وثمود وقد . . . . .
)و ) ) أهلكنا ( ( وعادًا وثمودًا( ، وهما ابنا عم ، ) وقد تبين لكم( يا أهل
مكة ، )من مساكنهم ( ، يعنى منازلهم آية في هلاكهم ، ) وزين لهم الشيطان
أعمالهم ( السيئة ، ) فصدهم ) ) الشيطان ( ( عن السبيل( ، أي طريق الهدى ، ) وكانوا
مستبصرين ) [ آية: 38 ] في دينهم يحسبون أنهم على هدى .
العنكبوت: ( 39 ) وقارون وفرعون وهامان . . . . .
)و ) ) أهلكنا ( ( وقارون وفرعون( ، واسمه فيطوس ، ) وهامان( قهرمان
فرعون ودستوره ، )ولقد جاءهم موسى بالبينات( ، أخبرهم أن العذاب نازل بهم في
الدنيا ، فكذبوه وادعوا أنه غير نازل بهم في الدنيا ، )فاستكبروا في الأرض وما كانوا
سابقين ) [ آية: 39 ] ، يعنى فتكبروا بذنوبهم ، يعنى بتكذيبهم الرسل ، كقوله تعالى: ( اعترفوا بذنوبهم ) [ التوبة: 102 ] ، يعنى بتكذيبهم الرسل ، وكفروا به ، ) فدمدم
عليهم ربهم بذنبهم ) [ الشمس: 14 ] ، يعنى بتكذيبهم صالحًا .
العنكبوت: ( 40 ) فكلا أخذنا بذنبه . . . . .
قال عز وجل: ( فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبًا( ، يعنى من
الحجارة ، وهم قوم لوط ، )ومنهم من أخذته الصيحة( ، يعنى صيحة جبريل ، عليه
السلام ، وهم قوم صالح ، وقوم شعيب ، وقوم هود ، وقوم إبراهيم ، )ومنهم من خسفنا
به الأرض ( ، يعنى قارون وأصحابه ، ) ومنهم من أغرقنا( ، يعنى قوم نوح ، وقوم
فرعون ، )وما كان الله ليظلمهم ( ، فيعذبهم على غير ذنب ، ) ولكن كانوا
أنفسهم يظلمونَ ) [ آية: 40 ] يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ؛ لئلا
يكذبوا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .
تفسير سورة العنكبوت من الآية: [ 41 - 45 ] .