صفحة رقم 371
حدثنا أبو محمد ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، عن نعمان ، عن
سليم ، عن ابن عباس ، أنه قال على منبر البصرة: ما تقولون في تفسير هذه الآية:[ لاَ
يحزنهم الفزع الأكبر ]؟ ثلاث مرات فلم يجبه أحد .
فقال: تفسير هذه الآية: أن الله ، عز وجل ، إذا ادخل أهل الجنة ، ورأوا ما فيها من
النعيم ذكروا الموت ، فيخافون أن يكون آخر ذلك الموت فيحزنهم ذلك ، وأهل النار إذا
دخلوا النار ورأوا ما فيها من العذاب يرجون أن يكون آخر ذلك الموت ، فأراد الله ، عز وجل ، أن يقطع حزن أهل الجنة ، ويقطع رجاء أهل النار ، فيبعث الله ، عز وجل ، ملكًا
وهو جبريل ، عليه السلام ، ومعه الموت في صورة كبش أملح ، فيشرف به على أهل
الجنة ؛ فينادي: يا أهل الجنة ، فيسمع أعلاها درجة وأسفلها درجة ، والجنة درجات ،
فيجيبه أهل الجنة ، فيقول: هل تعرفون هذا ؟ فيقولون: نعم ، هذا الموت ، قال: ثم ينصرف
به إلى النار ، فيشرف به عليهم فينادي أهل النار ، فيسمع أعلاها دركًا ، وأسفلها دركًا ،
والنار دركات ، فيجيبونه ، فيقول: هل تعرفون هذا ؟ فيقولون: نعم ، هذا الموت ، قال: ثم
يرده إلى مكان مرتفع بين الجنة والنار حيث ينظر إليه أهل الجنة ، وأهل النار ، فيقول
الملك: إنا ذابحوه ، فيقول أهل الجنة بأجمعهم: نعم ، لكي يأمنوا الموت ، ويقول أهل النار
بأجمعهم: لا ، لكي يذوقوا الموت ، قال: فيعمد الملك إلى الكبش الأملح ، وهو الموت
فيذبحه ، وأهل الجنة وأهل النار ينظرون إليه ، فينادي الملك: يا أهل الجنة ، خلود لا موت
فيه ، فيأمنون الموت . فذلك قوله تعالى: ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ( ثم ينادي
الملك: يا أهل النار ، خلود لا موت فيه .
قال ابن عباس: فلولا ما قضى الله ، عز وجل ، على أهل الجنة من الخلود في الجنة ،
لماتوا من فرحتهم تلك ، ولولا ما قضى الله ، عز وجل ، على أهل النار من تعمير الأرواح
في الأبدان لماتوا حزنًا . فذلك قوله ، عز وجل: ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر ) [ مريم: 39 ] يعنى إذ وجب لهم العذاب ، يعنى ذبح الموت ، فاستيقنوا الخلود
في النار والحسرة والندامة ، فذلك قول الله ، عز وجل ، للمؤمنين: ( لا يحزنهم الفزع الأكبر( يعنى الموت بعد ما دخلوا الجنة .
)وتتلقاهم الملائكة ( يعنى الحفظة الذين كتبوا أعمال بني آدم ، حين خرجوا
من قبورهم ، قالوا للمؤمنين: ( هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) [ آية: 103 ] فيه الجنة