صفحة رقم 370
جهنم ، لامتنعت من دخولها ) وكل ( يعنى الأوثان ومن يعبدها ) فيها( يعنى في
جهنم )خالدون ) [ آية: 99 ] نزلت في بني سهم ، منهم: العاص بن وائل ، والحارث
وعدي ابني قيس ، وعبد الله بن الزبعري بن قيس ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دخل المسجد
الحرام ، ونفر من بني سهم جلوس في الحطيم ، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون صنمًا ،
فأشار بيده إليهم ، فقال: ( إنكم وما تعبدون من دون الله( يعنى الأصنام
)حصب جهنم أنتم لها واردون ) [ الأنبياء: 98 - 99 ] إلى آيتين ، ثم خرج فدخل ابن
الزبعري ، وهم يخوضون فيما ذكر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لهم ولآلهتهم ، فقال: ما هذا الذي تخوضون ؟
فذكروا له قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال ابن الزبعري: والله ، لئن قالها بين يدي لأخصمنه . فدخل
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من ساعته ، فقال ابن الزبعري: أهي لنا ولآلهتنا خاصة ؟ أم لنا ولآلهتنا ولجميع
الأمم ولآلهتهم ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم ولآلهتهم ' . قال:
خصمتك ورب الكعبة ، ألست تزعم أن عيسى نبي ، وتثني عليه ، وعلى أمه خيرًا ، قد
علمت أن النصارى يعبدونهما ، وعزيز يعبد ، والملائكة تعبد ، فإن كان هؤلاء معنا قد
رضينا أنهم معنا ، فسكت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
الأنبياء: ( 100 ) لهم فيها زفير . . . . .
ثم قال سبحانه: ( لهم فيها زفيرٌ( يعنى آخر نهيق الحمار ) وهم فيها لا يسمعون ) [ آية: 100 ] الصوت ، وذلك حين يقال لأهل النار: اخسئوا فيها ولا
تكلمون ، فصاروا بكمًا وعميًا وصمًا .
الأنبياء: ( 101 ) إن الذين سبقت . . . . .
ثم استثنى ممن كان يعبد أنهم لا يدخلون جهنم ، فقال سبحانه: ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى( الجنة ) أولئك عنها ( يعنى جهنم ) مبعدون ) [ آية: 101 ] يعنى
عيسى ، وعزيرًا ، ومريم ، والملائكة ، عليهم السلام ) لا يسمعون حسيسها ( يقول: لا
يسمع أهل الجنة صوت جهنم حين يقال لهم: اخسئوا فيها ، ولا تكلموا ، فتغلق عليهم
أبوابها ، فلا تفتح عنهم أبدًا ، ولا يسمع أحد صوتها .
الأنبياء: ( 102 ) لا يسمعون حسيسها . . . . .
)وهم ( يعنى هؤلاء ) في ما اشتهت أنفسهم خالدون ) [ آية: 102 ] يعنى لا
يموتون ، فلما سمع بنو سهم بما استثنى الله ، عز وجل ، ممن يعبد من الآلهة ، عزير ، وعيسى ،
ومريم ، والملائكة ، قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : هلا استثنيت هؤلاء حين سألناك ، فلما خلوت
تفكرت .
الأنبياء: ( 103 ) لا يحزنهم الفزع . . . . .
قوله سبحانه: ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ( .