صفحة رقم 283
يعنى هلا ، ) يأتون عليهم بسلطان بين( ، يعنى على الآلهة بحجة بينة بأنها آلهة ،
) ( فمن( ، يعنى فلا أحد ، ) أظلم ممن افترى على الله كذبا ) [ آية: 15 ] ، بأن معه
آلهة .
الكهف: ( 16 ) وإذ اعتزلتموهم وما . . . . .
ثم قال الفتية بعضهم لبعض: ( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون ( ، من دون الله من
الآلهة ، ثم استثنوا ، فقالوا: ( إلا الله ( ، فلا تعتزلوا معرفته ؛ لأنهم عرفوا أن الله تعالى
ربهم ، وهو خلقهم وخلق الأشياء كلها ، ثم قال بعضهم لبعض: ( فأوا إِلى الكهف ( ،
يعنى انتهوا إلى الكهف ، كقوله سبحانه: ( إذ أوينا إلى الصخرة ) [ الكهف: 63 ] ،
) ( ينشر لكم( ، يعنى يبسط لكم ، ) ربكم من رحمته ( رزقًا ، ) ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ) [ آية: 16 ] ، يعنى ما يرفق بكم ، فهيأ الله لكم الرقود في الغار ، فكان هذا من
قول الفتية .
الكهف: ( 17 ) وترى الشمس إذا . . . . .
يقول الله تبارك وتعالى: ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم( ، يعنى
تميل عن كهفهم فتدعهم ، )ذات اليمين وإذا غربت ( الشمس ، ) تقرضهم( ، يعني
تدعهم )ذات الشمال وهم في فجوة منه ( ، يعنى في زاوية من الكهف ، ) ذلك( ،
يعنى هذا الذي ذكر من أمر الفتية ، )من ءايت اللهِ( ، يعنى من علامات الله وصنعه ،
) ( من يهد الله( لدينه ، ) فهو المهتد ومن يضلل ( ، عن دينه الإسلام ، ) فلن تجد له وليا ( ، يعنى صاحبًا ، ) مرشدا ) [ آية: 17 ] ، يعنى يرشده إلى الهدى ؛ لأن وليه مثله
في الضلالة .
الكهف: ( 18 ) وتحسبهم أيقاظا وهم . . . . .
)وتحسبهم أيقاظا( ، حين يقلبون ، وأعينهم مفتحة . حدثنا عبيد الله ، قال: حدثنا
أبي عن الهذيل ، قال: قال مقاتل ، عن الضحاك: كان يقلبهم جبريل ، عليه السلام ، كل
عام مرتين ؛ لئلا تأكل الأرض لحومهم ، )وهم رقود ( ، يعنى نيام ، ) ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ( ، على جنوبهم ، وهم رقود لا يشعرون ، ) وكلبهم( ، اسمه: قمطير ،
)( باسط ذراعيه بالوصيد ( ، يعنى الفضاء الذي على باب الكهف ، وكان الكلب
لمكسلمينا ، وكان راعي غنم ، فبسط الكلب ذراعيه على باب الكهف ؛ ليحرسهم ، وأنام
الله عز وجل الكلب في تلك السنين ، كما أنام الفتية ، يقول للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لو اطلعت عليهم( ، حين نقلبهم ، ) لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ) [ آية: 18 ] .