صفحة رقم 281
الكذاب مسيلمة ، فحدثونا بأشياء تسأله عنها لا يعلمها مسيلمة ، ولا يعلمها إلا نبي ،
قالوا: سلوه عن ثلاث خصال ، فإن أصابهن فهو نبي ، وإلا فهو كذاب ، سلوه عن
أصحاب الكهف ، فقصوا عليهم أمرهم ، وسلوه عن ذي القرنين ، فإنه كان ملكًا ، وكان
أمره كذا وكذا ، وسلوه عن الروح ، فإن أخبركم عنه بقليل أو كثير ، فهو كذاب ، فقصوا
عليهم ، فرجعوا بذلك وأعجبهم .
فأتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال أبو جهل: يا ابن عبد المطلب ، إنا سائلوك عن ثلاث خصال ،
فإن علمتهن فأنت صادق ، وإلا فأنت كاذب ، فذر ذكر آلهتنا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ما هن ؟
سلوني عما شئتم ' ، قالوا: نسألك عن أصحاب الكهف ، فقد أخبرنا عنهم ، ونسأل عن
ذي القرنين ، فقد أخبرنا عنه بالعجب ، ونسألك عن الروح ، فقد ذكر لنا من أمره
عجب ، فإن علمتهن ، فأنت معذور ، وإن جهلتهن ، فأنت مغرور مسحور ، فقال لهم النبي
( صلى الله عليه وسلم ) : ' ارجعوا إلى غدًا أخبركم ' ، ولم يستثن ، فمكث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاث أيام .
ثم أتاه جبريل ، عليه السلام ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا جبريل ، إن القوم سألوني عن ثلاث
خصال ' ، فقال جبريل ، عليه السلام: بهن أتيتك ، إن الله عز وجل يقول: ( أَم حَسبتَ
أَن أَصحاب الكهف والرقيم كانوا من ءاياتنا عجبًا ( ،
الكهف: ( 10 ) إذ أوى الفتية . . . . .
ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه: ( إِذ
أوى الفتيةُ إِلى الكهف فقالوا ربنا ءاتنا من لدُنك رحمةً( من عندك رحمة ، يعنى رزقًا ،
) ( وهيِّء لنا من أَمرنا رشدًا ) [ آية: 10 ] ، يعنى تيسيرًا ، فيها تقديم ،
الكهف: ( 11 ) فضربنا على آذانهم . . . . .
فضربنا عَلىءاذانهم ( ، رقودًا ، ) في الكهف سنينَ عددًا ) [ آية: 11 ] ، يعنى
ثلاثمائة سنة وتسع سنين .
الكهف: ( 12 ) ثم بعثناهم لنعلم . . . . .
)ثُم بعثناهم ( ، من بعد نومهم ، ) لنعلم أي الحِزبين( ، يعنى لنرى مؤمنهم
ومشركهم ، )أَحصى لما لبثواْ ( في رقودهم ، ) أمدًا ) [ آية: 12 ] ، يعنى أجلًا ، فكان
مؤمنوهم الذين كتبوا أمر الفتية هم أعلم بما لبثوا من كفارهم ، فلما بعثوا ، يعنى الفتية من
نومهم ، أتوا القرية ، فأسلم أهل القرية كلهم .
تفسير سورة الكهف الآية: [ 13 - 24 ] .