فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1472

صفحة رقم 280

تفسير سورة الكهف من الآية: [ 9 - 12 ] .

الكهف: ( 9 ) أم حسبت أن . . . . .

)أم حسبت أن أصحاب الكهف( ، والكهف ثقب يكون في الجبل كهيئة الغار ،

واسمه: بانجلوس ، )والرقيم ( ، كتاب كتيه رجلان قاضيان صالحان ، أحدهما ماتوس ،

والآخر أسطوس ، كانا يكتمان إيمانهما ، وكانا في منزل دقيوس الجبار ، وهو الملك الذي

فر منه الفتية ، وكتبا أمر الفتية في لوح من رصاص ، ثم جعلاهُ في تابوت من نحاس ، ثم

جعلاهُ في البناء الذي سدوا به باب الكهف ، فقال: لعل الله عز وجل أن يطلع على

هؤلاء الفتية ؛ ليعلموا إذا قرأوا الكتاب ، قال سبحانه: ( كانوا من ءاياتنا عجبًا ) [ آية:

يقول سبحانه: أوحينا إليك من أمر الأمم الخالية ، وعلمناك من أمر الخلق ، وأمر ما

كان ، وأمر ما يكون قبل أصحاب الكهف ، فهو أعجب من أصحاب الكهف ، وليس

أصحاب الكهف بأعجب مما أوحينا إليك ، ) أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ( يعنى بالرقيم الكتاب الذي كتبه القاضيان ، مثل قوله عز وجل:( كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ) [ المطففين: 7 - 9 ] ، يعنى كتاب

مكتوب ، ) كانوا من ءاياتنا عجبًا ( ، يخبره به .

وذلك أن أبا جهل قال لقريش: ابعثوا نفرًا منكم إلى يهود يثرب ، فيسألونهم عن

صاحبكم أنبي هو أم كذاب ؟ فإنا نرى أن ننصرف عنه ، فبعثوا خمسة نفر ، منهم: النضر

بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ، فلما قدموا المدينة ، قالوا لليهود: أتيناكم لأمر حدث

فينا لا يزداد إلا نماء ، وإنا له كارهون ، وقد خفنا أن يفسد علينا ديننا ، ويلبس علينا

أمرنا ، وهو حقير فقير يتيم ، يدعو إلى الرحمن ، ولا نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب ،

وقد علمتم أنه لم يأمر قط إلا بالفساد والقتال ، ويأتيه بذلك زعم جبريل ، عليه السلام ،

وهو عدو لكم ، فأخبرونا هل تجدونه في كتابكم ؟

قالوا: نجد نعته كما تقولون ، قالوا: إن في قومه من هو أشرف منه ، وأكبر سنًا ، فلا

نصدقه ، قالوا: نجد قومه أشد الناس عليه ، وهذا زمانه الذي يخرج فيه ، قالوا: إنما يعلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت