صفحة رقم 248
' ورأيت موسى ، عليه السلام ، رجلًا طويلًا ، آدم شديد الأدمة ، ضرب اللحم ، سبط
الشعر أشعر كأنه من رجال أزد شنوءة ، لو لبس قميصين لرؤى شعره منهما ، ورأيت
إبراهيم عليه السلام ، أشبه الناس بي خلقًا وخُلقًا ، فبدأني بالسلام والمصافحة والترحم ،
ورأيت الدجال ، رجلًا جسيمًا ، لحيمًا ، آدم ، جعد الرأس ، كث اللحية ، ممسوح العين ،
أحلى الجبهة براق الثنايا ، مكتوب بين عينيه كافر ، شبيه بفطن بن عبد العزى ' .
' ورأيت عمرو بن ربيعة بن يحيى بن قمعة بن خندف الخزاعي ، والحارث بن كعب
ابن عمرو ، وعليهما وفرة يجران قصبهما في النار ' ، يعنى أمعاءهما ، قيل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ولم ؟
قال: ' لأنهما أول من سيبا السائبة ، واتخذا البحيرة والوصيلة والحام ، وأول من سميا اللات
والعزى ، وأمرا بعبادتهما ، وغيرا دين الحنيفية ملة إبراهيم ، عليه السلام ، ونصبا الأوثان
حول الكعبة ، فأما عمرو بن ربيعة ، فهو رجل قصير ، أشبه الناس به هذا ، يعنى أكثم بن
الجون الخزاعي ' ، فقال أكثم: يا رسول الله ، أيضرني شبهه ؟ قال: ' لا أنت مؤمن وهو
كافر ' .
فقال رجل من كفار قريش للمطعم بن عدي: عجلت على ابن أخيك ، ثم قال كهيئة
المستهزئ: رويدك يا محمد حتى نسألك عن عيرنا ، هل رأيتها في الطريق ؟ قال: ' نعم ' ،
قال: فأين رأيتها ؟ قال: ' رأيت عير بني فلان بالروحاء نزولًا ، قد ضلت لهم ناقة ، وهم
في طلبها ، فمررت على رجالهم وليس بها أحد منهم ، فوجدت في إناء لهم ماء ، فشربت
منه وتوضأت ، فاسألوهم إذا أتوكم ، هل كان ذلك ؟ ' ، قالوا: هذه آية .
قال: ' ومررت على عير بني فلان ، في وادي كذا وكذا ، في ساعة كذا وكذا من
الليل ، ومعي جبريل وميكائيل ، عليهما السلام ، فنفرت منا إبلهم ، فوقعت ناقة حمراء
فانكسرت ، فهم يجبرونها ، فاسألوهم إذا أتوكم ، هل كان ذلك ؟ ' ، قالوا: نعم ، هذه آية ،
قال رجل منهم: فأين تركت عيرنا ؟ قال: ' تركتها بالتنعيم قبيل ' ، قال: فإن كنت
صادقًا ، فهي قادمة الآن ، قال: ' نعم ' ، قال: فأخبرنا بعدتها وأحمالها وما فيها ، قال:
' كنت عن ذلك مشغولًا ، غير أن برنسًا كان لهم على البعير الذي يقدم الركب ، فسقط
البرنس فرجع حبشي من القوم فأصابه ، فوضعه على آخر الركب ، فاسألوهم إذا أتوكم
هل كان ذلك ' .
فبينا هو ( صلى الله عليه وسلم ) يحدثهم ، إذ مثل الله عز وجل له كل شيء حتى نظر إلى عدتها وأحمالها
ومن فيها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أين السائل آنفًا عن إبله ، فإن عدتها وأحمالها ومن فيها كذا