صفحة رقم 35
السلام ، كفروا به حسدًا ، واشتروا الضلالة بالهدى ، يقول: باعوا الهدى الذي كانوا فيه
من الإيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) قبل أن يبعث ، بالضلالة التي دخلوا فيها بعدما بعث من تكذيبهم
بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) فبئس التجارة ، فذلك قوله سبحانه: ( فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ) [ آية: 16 ] من الضلالة .
تفسير سورة البقرة آية [ 17 ]
البقرة: ( 17 ) مثلهم كمثل الذي . . . . .
ثم ضرب الله للمنافقين مثلًا ، فقال عز وجل: ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ( طفئت ناره ، يقول الله عز وجل: مثل المنافق إذا تكلم بالإيمان كان
له نور بمنزلة المستوقد نارًا يمشي بضوئها ما دامت ناره تتقد ، فإذا ترك الإيمان كان في
ظلمة كظلمة من طفئت ناره ، فقام لا يهتدي ولا يبصر ، فذلك قوله سبحانه: ( ذهب الله بنورهم ( ، يعني بإيمانهم ، نظيرها في سورة النور:( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) [ النور: 40 ] ، يعني به الإيمان ، وقال سبحانه في الأنعام: ( وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ) [ الأنعام: 122 ] ، يعني يهتدي به الذين تكلموا به ،
) ( وتركهم في ظلمات( ، يعني الشرك ، ) لا يبصرون ) [ آية: 17 ] الهدى .
تفسير سورة البقرة من آية [ 18 - 19 ]
البقرة: ( 18 ) صم بكم عمي . . . . .
ثم نعتهم ، فقال سبحانه: ( صم( لا يسمعون ، يعني لا يعقلون ، ) بكم( خرس
لا يتكلمون بالهدى ، )عمي ) 6 فهم لا يبصرون الهدى حين ذهب الله بنورهم ، يعني
بإيمانهم ، ) فهم لا يرجعون ) [ آية: 18 ] عن الضلالة إلى الهدى ،
البقرة: ( 19 ) أو كصيب من . . . . .
ثم ضرب للمنافقين
مثلا ، فقال سبحانه: ( أو كصيب من السماء( ، يعني المطر ، ) فيه ظلمات ورعد وبرق(
مثل المطر مثل القرآن ، كما أن المطر حياة الناس ، فكذلك القرآن حياة لمن آمن به ، ومثل
الظلمات ، يعني الكافر بالقرآن ، يعني الضلالة التي هم فيها ، ومثل الرعد ما خوفوا به
من الوعيد في القرآن ، ومثل البرق الذي في المطر مثل الإيمان ، وهو النور الذي في
القرآن ، )يجعلون أصابعهم في ءاذانهم من الصواعق( ، يقول: مثل المنافق إذا سمع القرآن ،
فصهم أذنيه كراهية للقرآن ، كمثل الذي جعل أصبعيه في أذنيه من شدة الصواعق ،
)( حذر الموت ( ، يعني مخافة الموت ، يقول: كما كره الموت من الصاعقة ، فكذلك