فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 381

من إيماء أحمد في رواية أبي طالب [1] ، وقد سأله عن قطع النخل؟ فقال: لا بأس به لم نسمع في قطع النخل، شيئًا. والحجة في ذلك أن الإمام أحمد أسند الإباحة في قطع النخل، لعدم ورود الشرع بحظره [2] .

فتعقب ابن تيمية [3] هذا التخريج من هذه الرواية، وبين أن قول الإمام أحمد بعدم البأس لا يعني أخذه بما ذكر. فقد يكون ذلك مأخوذًا من العمومات الشرعية، ويجوز أن يكون مما سكت عنه الشرع فيكون عفوًا، ويجوز أن يكون استصحابًا لعدم التحريم، ويجوز أن يكون ذلك راجعًا إلى أن الأصل هو الإباحة العقلية. ثم إن ما جاء في الرواية عن أحمد رحمه الله من إباحة القطع هو من الأحكام المتعلقة بالأفعال، لا المتعلقة بالأعيان [4] .

3 -ومن هذا القبيل اختلاف علماء الحنفية في مسألة مخاطبة الكفار بالشرائع

(1) هو: أحمد بن حميد أبو طالب المشكاني. صحب الإمام أحمد، وروي عنه مسائل كثيرة. وكان أحمد - رحمه الله- يكرمه ويقدمه كان صالحًا فقيرًا صبورًا على الفقر. توفى سنة 244هـ. انظر: طبقات الحنابلة 1/ 39.

(2) التمهيد لأبي الخطاب 4/ 270، والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص 107 و108، والمسودة لابن تيمية ص 478 و479.

(3) هو: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام المعروف بابن تيمية الحراني ثم الدمشقي. ولد بحران. وتحول به أبوه إلى دمشق، فظهر نبوغه واشتهر بين العلماء ثم ذهب إلى مصر، فتعصب عليه جماعة من أهلها فسجن مدة ثم نقل إلى الإسكندرية ثم أطلق فعاد إلى دمشق. والشيخ -رحمه الله- من أبرز علماء الحنابلة ومجتهديهم، كان عالمًا بالفقه والأصول والحديث والتفسير والعربية وغيرها من العلوم. وكانت وفاته بدمشق سنة 728هـ.

من مؤلفاته: مجموعة فتاويه، ومنهاج السنة، وأصول التفسير، ودرء تعارض العقل والنقل والاستقامة وغيرها.

راجع في ترجمته: الدرر الكامنة 1/ 168، وشذرات الذهب 6/ 80، والأعلام 1/ 144، ومعجم المؤلفين 1/ 261، وهدية العارفين 1/ 105.

(4) المسودة ص479، والقواعد والفوائد الأصولية ص 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت