في نقل المذاهب، فإن الفروع تبني على الأصول. ولا تبنى الأصول على الفروع. فلعل صاحب المقالة لم يبن فروع مسائله على هذا الأصل، ولكن بناها على أدلة خاصة، وهو أصل يعتمد عليه في كثير من المسائل) [1] .
وربما كان ما ذكره ابن برهان من احتمال الخطأ، هو الدافع لكثير من العلماء على جعل التخريج على أصول وقواعد الإمام، يأتي بعد مرتبة التخريج من الفروع الفقهية المنصوص عليها من قبله [2] .
ومن خلال ما خرج للأئمة من أصول نجد أن العلماء قد اختلفوا في صحة تخريج عدد منها. وسنكتفي بذكر بعض الأمثلة، لإيضاح ذلك وليس للحصر.
1 -ذكر أبو بكر الرازي (ت 370هـ) أن ما روي عن أبي حنيفة - رحمه الله- من تجويزه قضاء القاضي ببيع أمهات الأولاد، يتخرج من ظاهره أن أبا حنيفة يرى الإجماع على أحد الرأيين في العصر التالي ليس بإجماع صحيح ولا يحتج به. لكن أبا الحسن الكرخي (ت 340هـ) كان يرى أن افتاء أبي حنيفة بذلك لا يلزم منه هذا الأصل المخرج، إذ من الجائز أن يكون مذهبه أنه إجماع صحيح. وإن لم يفسخ قضاء القاضي إذا قضى بخلافه. وقد كان الكرخي يوجه رفضه لمثل هذا التخريج توجيهًا خاصًا لم نعلمه لأنه ذهب حفظه عن تلميذه الجصاص فلم ينقله [3] ولكنه - مع ذلك - يكشف لنا أن ما ذكره ابن برهان لا يخلو من وجاهة، وأن تخريج الأصول بمثل هذا الطريق ليس سبيلًا مؤكدًا، وأنه ربما كان طريقًا على الخطأ.
2 -وذكر القاضي أبو يعلي (ت 458هـ) تخريج أصل للإمام أحمد - رحمه الله - مفاده أن الأصل في الأعيان المنتفع بها قبل الشرع الإباحة، أخذًا
(1) الوصول إلى الأصول 1/ 150، فواتح الرحموت 1/ 387.
(2) أدب المفتي والمستفتي ص 97.
(3) الفصول 3/ 340.