فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 381

المبحث الثاني

في تحقق فرض الكفاية بهم

مما خاض فيه العلماء من موضوعات الاجتهاد، بيان حكمه الشرعي، ونظرًا إلى أن التعرف على حكم الله- تعالى- في الوقائع مما لا بد منه، وأن الله لن يترك الناس سدى، وأنه أمرهم بالاعتبار بقوله {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} (الحشر 2) . ونظرًا إلى أن النصوص الشرعية متناهية، والحوادث غير متناهية، وأن الناس في حاجة إلى معرفة حكم الله، ما دام تشريعه قائمًا وباقيًا، نظرًا إلى تلك الأمور وغيرها، قال العلماء: إن المجتهد الذي توفرت فيه شروط الاجتهاد يلزمه الاستنباط، سواء كان لنفسه أو لغيره، وأنه إن لم يفعل ذلك كان آثمًا، إلا إذا قام به غيره من أهل الاجتهاد. وعلى هذا بنوا قولهم: إن الاجتهاد من فروض الكفايات [1] .

وقد ذهبت جماعات من الأصوليين إلى أن الاجتهاد يختلف باختلاف أحوال المجتهد. وجعلوه على ثلاثة أضرب:

1 -الضرب الأول: أن يكون فرض عين على المسؤول [2] ، ويكون ذلك في حالتين:

أ- في حق غيره، وذلك عند خوف فوت الحادثة، إذا تعين عليه الحكم فيها، بأن يضيق الوقت، أو بحيث لا يستطيع السائل سؤال غيره عنها [3] .

(1) الملل والنحل للشهرستاني 1/ 357، والبحر المحيط 6/ 206.

(2) كشف الأسرار للبخاري 4/ 26، والتقرير والتحبير 3/ 292، وفواتح الرحموت 2/ 362.

(3) المصادر السابقة، والبحر المحيط 6/ 207، وأصول الفقه للشيخ محمد الخضري ص 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت