فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 381

المطلب الرابع

تقريرات الإمام

ومما يتصل بمجال المصادر التي تستقي منها آراء الأئمة تقريراتهم لما يصدر عن غيرهم، والمقصود بذلك عدم إنكار المجتهد ما يفعل بحضرته، أو ما يصدر عن غيره من فتوى، في وقائع معينة. وبحث هذه المسألة يتصل بأمرين:

الأمر الأول: هو هل العلماء بمنزلة الأنبياء في مسائل التشريع، فينطبق عليهم ما ينطبق على الأنبياء؟ أو لا؟

والأمر الثاني: هل يعتبر السكوت عن الإنكار دليلًا على الموافقة فينزل منزلة النطق في نسبته إلى الساكت أو لا؟

ونظرًا إلى وقوع الاختلاف في هاتين المسألتين فقد ترتب على ذلك اختلاف العلماء في هذه المسألة التي معنا، وتميز لهم رأيان:

الرأي الأول: إن تقريراتهم تعد من مذاهبهم وتصح نسبة قول لهم بموجبها، وممن تبنى هذا الرأي الشاطبي (ت 790هـ) في الموافقات، وقد عد الإقرار راجعًا إلى الفعل معللًا ذلك بأن (الكف فعل، وكف المفتي عن الإنكار، إذا رأى فعلًا من الأفعال كتصريحه بجوازه) [1] . كما رجح ذلك ابن حامد، إذا كان سكوت المجتهد عند المعارضة [2] . ووجهة نظر أصحاب هذا الرأي تستند إلى طائفة من الأدلة، من أهمها:

1 -قياس حال المفتي على النبي- صلى الله عليه وسلم- فكما أن تقريرات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(2) تهذيب الأجوبة ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت