ـ وقيل"للمقداد بن الأسود"- رضي الله عنه - لما كان يَتَجَهَّز للغزو: [قد عَذَركَ الله! فقال: أَبَتْ علينا البُحوث] أي سورة التوبة لأنها بحثت عن المنافقين وكشفتهم. [ذكره القرطبي] .
ـ انظر قيمة المجاهد عند سيد المجاهدين! فذات مرة سأل - صلى الله عليه وسلم - صحابته بعد إحدى الغزَوات: (هل تَفْقِدُون مِن أَحَد؟) فقالوا: لا، فقال: (لكني أَفْقِد جُلَيْبِيبًا) ! فَبَحَثوا عنه، وإذ به قد قُتل وحولَه /7/ من المشركين، فقال - صلى الله عليه وسلم: (قَتل سبعة ثم قتلوه! هذا مني وأنا منه) ، ووضعه على ساعديه ...
انظر! لم يَقل: هذا مني وأنا منه لأنه صنَّف /7/ كتب ... أو عنده /7/ دروس في الأسبوع بين المغرب والعشاء! أو قام بـ /7/ رحلاتٍ ترفيهيَّةٍ إلى أعالي الجبال وقمم الوديان!
ـ وآخَرُ رَثُّ الهيئة سمع"أبا موسى الأشعريَّ"- رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنّ أبواب الجنة تحت ظلال السيوف) ، فقال يا أبا موسى: أنت سمعتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول هذا؟ قال: نعم، فرجع إلى أصحابه فسَلَّمَ عليهم ثم كَسر جَفْنَ سيفه فألقاه ثم مشى به إلى العدو فَضَرب به حتى قُتل [أخرجه مسلم] .
ـ حتى العصاةُ ممن كان في زمن الفتوح ما كانوا يُطيقون اعتزال القتال، كانوا يَتَحَرَّقون لساحات الوغى؛ فلما كان يوم القادسية أُتِيَ سعد بن أبي وقّاصٍ بأبي مِحْجَن وهو سكرانُ من الخمر، فأَمَر به فَقِيْد، وكان بسعدٍ جِراحَةٌ فصَعِد فوق البيت لينظر ما يَصنعُ الناس، فراح أبو مِحْجَن يتمثل:
كفى حَزَنًا أن تُرْتَدى الخيل بالقنا ... وأُتركَ مشدودًا علَيَّ وثاقيا
إذا قمتُ عَنّاني الحديد وغُلِّقَتْ ... مَصارع دوني قد تُصِمُّ المُناديا
ثم طلبَ من إحدى نسوة سعدٍ أن تَفُكَّه وعاهدها أن يَرجع إلا إن قُتل، ثم وَثَب على فَرَسٍ لسعدٍ يقال لها: البلقاء، ثم أخذ الرمح وانطلق حتى أتى الناسَ، فجَعَل لا يَحْمل في ناحية إلا هزمهم الله، فجعل الناس يقولون:"هذا مَلَك"، وسعدٌ ينظر وهو يقول:"الضَّبْر ضَبْر البَلْقاء، والطَّفْر طَفْرُ أبي مِحجن، وأبو محجن في القيد!!!"فلما هُزم العدو رجع أبو محجن حتى وَضع رِجْله في القيد. [راجع الإصابة لابن حَجَر، والمغني لابن قدامة] .