12ـ فإن قالوا: إنّ آباءَنا وأمهاتِنا لا يَسمحون لنا، وزوجاتنا وأولادنا سيَبْقَون لوحدِهم؟ فقل لهم:
ـ لا والله لا يُستأذن أحدٌ لأداء فرضٍ من فروض الأعيان، فهل تٌستأذن الزوجة أو الأب أو الأم للصلاة أو الصيام؟ فإن تَحَوّلَ الجهاد إلى فرض عين تَتْرُك لهم الكَفاف وتسافر؛ لأن الأمر أخطر.
ـ وهاهو نبيك - صلى الله عليه وسلم - يُخْبِرنا عن حِيَل الشيطان في فرض الكفاية: (إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الإسلام فقال له: تُسلم وتذر دينك ودين آبائك؟! فعصاه فأسلم فغُفر له، فقعد له بطريق الهجرة فقال له: تهاجر وتذر أرضك وسماءك؟! فعصاه فهاجر، فقعد له بطريق الجهاد فقال له: تجاهد وهو جهد النفس والمال فتُقاتل فتُقتل فتُنكح المرأةُ ويُقسَم المال؟!!!! فعصاه فجاهد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك فمات كان حقًا على الله أن يدخله الجنة أو قُتل كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن غَرِقَ كان حقًا على الله أن يُدْخِله الجنة، أو وَقَصَتْه دابة كان حقًا على الله أن يدخله الجنة: حديث صحيح) .
ـ وقال عن الولد (الولد مَبْخَلةٌ مَجْبَنة: صحح إسناده البوصيري) ، وقال المناوي في شرح الجامع عنده: [أي يُجْبِن أباه عن الجهاد خشيةَ ضَيْعَته، وعن الإنفاق في الطاعة خوفَ فقره، فكأنه أشار إلى التحذير من النكول عن الجهاد والنفقة بسبب الأولاد، بل يكتفي بحسن خلافة الله، فيُقْدِم ولا يُحْجِم، فمن طلب الولد للهوى عصى مولاه ودخل في قوله تعالى: {إنّ مِن أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم} ] .
ـ فانتصار الإسلام أغلى ما نتمنى وليست الزوجة أغلى أمانينا؛ لئلا نكون من أهل {شَغَلَتْنا أموالنا وأهلونا ... } .
ـ فإن قالوا: ماذا تترك لهم وقد خرجْتَ بمالك ونفسك؟ فحسبك أن تقول: أَتْرُك لهم الله ورسوله، قل لهم: ادَّخَرتُ مالي عند ربي، وادَّخرتُ ربي لأولادي؛ وتذكَّرْ قصة"الزبير"- رضي الله عنه - ووفاءَ دَينِه، وقد مرت بنا في رقم 13، وتذكر تَصَدُّق الصّديق بكل ماله؛ فعن عمر - رضي الله عنه -[أَمَرَنا رسول الله