بحِصْنِ الجبل: الحاكم صححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي والحديث حسن)، وأما أنت تَهرب من القتل بحُجَّة الإعداد للقتال والمعركة الكبرى؟ ! وليتَك حقًا تُعِدُّ للقتال! إنما تُعِدُّ للزواج!
وهل ضياعُ الوحي أخطرُ أم نفعُك الموهوم للمسلمين؟ لكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع ذلك تمنى أن يُقتَل.
ـ بل ظلَّ الجهاد في ذروة تفكيره حتى وهو في سكَرات الموت، يُفيقُ فيقول: (أَنفِذوا بَعْثَ أسامة: ابن سعد وغيره) ، فالجهاد أصل وليس حالة طارئة، وكان ممن انتُدب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار؛ منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم ... إلخ كما في"فتح الباري".
• وهو الذي بشَّرنا:
ـ (الغزو ماض منذ بَعثني الله إلى أن يقاتِل آخرُ أمتي الدجال، لا يُبْطِله جَوْرُ جائر ولا عَدلُ عادل: في سنده مجهول لكن معناه متفق عليه بين الفقهاء) أم أنك تُفَسِّر الغزو بغزو الصحف والمجلات لمعرفة ما يَحِيكه أعداءُ الإسلام لنا!
ـ (لن يَبْرَح هذا الدين قائمًا يقاتلُ عليه عُصْبَةٌ من المسلمين حتى تقوم الساعة: مسلم) ، وفي رواية: (لا تزال طائفة من أمتي ... يُقاتلون ... ) ، ولم يَقُل: يُحاورعليه أو يفاوض عليه أو يتاجر عليه أو ...
والأمثلة من حياة الصحابة فوق أن تُحْصَر ـ صدقوني ـ:
ـ هذا"عُبادة بن الصامت"- رضي الله عنه - يقول لمقوقس مصر عظيم القبط: [ ... وما منا رجل إلا وهو يدعو ربه صباحًا ومساءً أن يرزقه الشهادة، وألاَّ يَرُدَّه إلى بلده ولا إلى أرضه ولا إلى أهله وولده، وليس لأحدٍ منا هَمٌّ فيما خَلْفَه، وقد اسْتَودَعَ كلُّ واحد منا ربَّه أهلَه وولده، وإنما همُّنا ما أمامَنا] اهـ [من كتاب: فتوح مصر وأخبارها] .
ـ بل قبل هذا اسْتَحَرَّ القتلُ بالقُرَّاء، وهم صفوة الصحابة لا رَعاعُهم ـ وليس فيهم رَعاع ـ وذلك في حروب الردة حتى خاف الصحابة من ضَياع القرآن! إذًا كانت الصفوة مقاتِلةً لا دارسةً.
ـ أما قالت بعض الأنصار: [يا رسول الله! ... لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى - صلى الله عليه وسلم: {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} ] ، أمَا قال"سعد بن عُبادة": [والذي نفسي بيده! لو