ـ ثم انظر في"تبوك"لما تحوَّل الجهاد إلى فرض عين باستنفار الإمام جميعَ الناس، انظر كم تخلَّف من المؤمنين؟! /3/من أصل /30000/؛ فإن شئت الخُسران فكُن من حزب الثلاثة!
ـ ثم قارن بينهم وبيننا: خرج - صلى الله عليه وسلم - لمجرّد سماعه أن الروم يأتَمِرون به، وكانت العُسرة شديدة، وجاء البكَّاؤون الذين لم يَجدوا ما يُحملون عليه فأين أنتم أيها البكاؤون اليوم؟! أين من يَهُبُّون للدفاع عن بلاد إسلامية تُهَدِّدها"أمريكة"أو تَضْربها فعلًا، أو تُوعِدها"روسية"؟
• ولِمَ لا؟! وقدوةُ هؤلاء كلِّهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:
ـ فقد غزا - صلى الله عليه وسلم - بنفسه / 25 أو 27/ غزوةً مدةَ إقامته في المدينة /10 سنوات/، أي بمعدَّل /3/ غزَوات في السنة، وعلى أقلِّ الأقوال /18/ مع عدِّ الغزوات المتتابعة واحدة كقريظة والأحزاب، هذا فضلًا عن البُعوث والسرايا التي لم يكن هو فيها، والتي روى ابن إسحاق أنها بلغت /36/، وعددها ابن سعد في طبقاته قريب /70/ سرية، وقال ابن حجر:"قرأت بخط مُغلطاي أن مجموع الغزوات والسرايا /100/، وهو كما قال والله أعلم".
[فتح الباري: 8/ 154] . وانظر [7/ 281] .
أيْ كلَّ شهر تقريبًا هناك بَعْثٌ لقتالٍ!! فهل صنَّفْتَ أنت كتابًا واحدًا خلال /10/ سنوات؟
ثم هل موسوعةٌ إسلاميةٌ ـ أيَّ موسوعة ـ تعادل في قلوب الأعداء ربع غزوة؟! ولا تَنْسَ أنه - صلى الله عليه وسلم - لَم يَحُجَّ إلا مرّة في حينِ كانت حياته كلُّها جهادًا ـ بالمعنى القتالي ـ
ـ وكانت كل هذه الغزوات بعد أن جاوز الخمسين، وشهد تَبوك وقد جاوز الستين؛ فيا حسرةً عليك يا بْنَ الثلاثين والعشرين!
ـ وهو مَن قال: (لَأَنْ أُقتل في سبيل الله أَحَبُّ إليَّ من أن يكون لي أهل الوَبَر والمَدَر: سنده حسن) ، فهل منزلةُ من يموت حَتْفَ أنفه سعيًا لتكون له الصدارةُ في كلِّيته كمن يموت قتلًا في سبيل الله!
ـ وهو مَن قال: (لودِدْتُ أني أغزو في سبيل الله فأُقتلَ ثم أغزو فأُقتلَ ثم أغزو فأُقتلَ ..: متفق عليه) ، وتمنى أنه استُشهد مع أصحابه في أُحُد: (والله لَوَدِدْتُ أني غُوْدِرْتُ مع أصحابي